﴿ فَأَمَّا إِن كَانَ ﴾ المتوفي ﴿ مِنَ المقربين ﴾ من السابقين من الأزواج الثلاثة المذكورة في أول السورة ﴿ فَرَوْحٌ ﴾ فله استراحة ﴿ وَرَيْحَانٌ ﴾ ورزق ﴿ وجنات نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أصحاب اليمين * فسلام لَّكَ مِنْ أصحاب اليمين ﴾ أي فسلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين أي يسلمون عليك كقوله ﴿ إِلاَّ قِيلاً سلاما سلاما ﴾ ﴿ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المكذبين الضالين ﴾ هم الصنف الثالث من الأزواج الثلاثة وهم الذين قيل لهم في هذه السورة ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضالون المكذبون ﴾ ﴿ فَنُزُلٌ مّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴾ أي إدخال فيها.
وفي هذه الآيات إشارة إلى أن الكفر كله ملة واحدة، وأن أصحاب الكبائر من أصحاب اليمين لأنهم غير مكذبين ﴿ إِنَّ هَذَا ﴾ الذي أنزل في هذه السورة ﴿ لَهُوَ حَقُّ اليقين ﴾ أي الحق الثابت من اليقين ﴿ فَسَبّحْ باسم رَبّكَ العظيم ﴾ رُوي أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دخل على ابن مسعود رضي الله عنه في مرض موته فقال له : ما تشتكي؟ فقال : ذنوبي.
فقال : ما تشتهي؟ قال : رحمة ربي.
قال : أفلا تدعو الطبيب؟ قال : الطبيب أمرضني.
فقال : ألا نأمر بعطائك؟ قال : لا حاجة لي فيه.
قال : ندفعه إلى بناتك.
قال : لا حاجة لهن فيه قد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول :" من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً " وليس في هذه السور الثلاث ذكر الله : اقتربت، الرحمن، الواقعة، والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير النسفى حـ ٤ صـ ٢١٤ ـ ٢٢٢﴾


الصفحة التالية
Icon