وقال ابن جزى :
سورة الواقعة
﴿ إِذَا وَقَعَتِ الواقعة ﴾
يعني إذا قامت القيامة فالواقعة اسم من أسماء القيامة، تدل على هولها كالطامة والصاخة وقيل :﴿ الواقعة ﴾ الصيحة وهي النفخة في الصور ﴿ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴾ يحتمل ثلاثة أوجه : الأول : أن تكون الكاذبة مصدر كالعافية والمعنى ليس لها كذب ولا رد. الثاني أن تكون كاذبة صفة محذوف كأنه قال : ليس لها حالة كاذبة أي هي صادقة الوقوع ولا بدّ، وهذا المعنى قريب من الأول. الثالث أن يكون التقدير : ليس لها نفس كاذبة أي تكذيب في إنكار البعث، لأن كل نفس تؤمن حنيئذ ﴿ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ﴾ تقديره : هي خافضة رافعة، فينبغي أن يوقف على ما قبله لبيان المعنى، والمراد بالخفض والرفع أنها تخفض أقواماً إلى النار وترفع أقواماً إلى الجنة، وقيل : ذلك عبارة عن هولها، لأن السماء تنشق والأرض تتزلزل وتمر، والجبال تنسف فكأنها تخفض بعض هذه الأجرام وترفع بعضها.
﴿ إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً ﴾ أي زلزلت وحركت تحريكاً شديداً وإذا هنا بدل من إذا وقعت ويحتمل أن يكون العامل فيه خافضة رافعة ﴿ وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً ﴾ أي فتت وقيل : سيرت ﴿ هَبَآءً مُّنبَثّاً ﴾ الهباء ما يتطاير في الهواء من الأجزاء الدقيقة، ولا تكاد ترى إلا في الشمس إذا دخلت على كوّة قاله ابن عباس. وقال عليّ بن أبي طالب : هو ما يتطاير من حوافر الدواب من التراب، وقيل : ما تطاير من شرر النار، فإذا طفى لم يوجد شيئاً والمنبث المتفرق.