﴿ وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الحنث العظيم ﴾ معنى يصرون يدومون من غير إقلاع والحنث هو الإثم، وقيل : هو الشرك، وقيل : هو الحنث في اليمين أو اليمين الغموس ﴿ أَإِذَا مِتْنَا ﴾ الآية معناها أنهم أنكروا البعث بعد الموت، وقد ذكرنا قراءة الاستفهامين في الرعد، وآباؤنا في الصافات.
﴿ أَيُّهَا الضآلون المكذبون ﴾ خِطاب لكفار قريش وسائر الكفار.
﴿ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ ﴾ الضمير للمأكول ﴿ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهيم ﴾ وزن الهيم فُعُل بضم الفاء، وكسرت الهاء لأجل الياء وهو جمع أهيم، وهو الجمل الذي أصابه الهيام بضم الهاء. وهو داء معطش يشرب معه الجمل حتى يموت أو يسقم، والأنثى هيماء، وقيل : جمع هائم وهائمة، وقيل : الهيم الرمال التي لا تروى من الماء، وهو على هذا جمع هيام بفتح الهاء، وقرئ ﴿ شُرْبَ ﴾ بضم الشين واختلف هل هو مصدر أو اسم المشروب وقرئ بالفتح وهو مصدر فإن قيل : كيف عطف قوله :﴿ فَشَارِبُونَ ﴾ على ﴿ شَارِبُونَ ﴾ ومعناهما واحد، فالجواب أن المعنى مختلف لأن الأول يقتضي الشرب مطلقاً، والآخر يقتضي الشرب الكثير المشبه لشرب الهيم ﴿ هذا نُزُلُهُمْ ﴾ النزل أو ما يأكله الضيف فكأنه يقول : هذا أول عذابهم فما ظنك بسائره ﴿ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ ﴾ تحضيض على التصديق إما بالخالق تعالى، وإما بالبعث لأن الخلقة الأولى دليل عليه.


الصفحة التالية
Icon