﴿ فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ المقربين ﴾ الضمير في كان للمتوفي وكرر هنا ما ذكره في أول السورة من تقسيم الناس إلى ثلاثة أصنام السابقين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال فالمراد بالمقربين هنا السابقون المذكورون هناك ﴿ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ﴾ الروح الاستراحة وقيل : الرحمة روي أن رسول الله ﷺ قرأ فَرُوحٌ بضم الراء ومعناه الرحمة وقيل : الخلود أي بقاء الروح وأما الريحان فقيل : إنه الرزق وقيل : الاستراحة وقيل : الطيب وقيل الريحان المعروف وفي قوله :﴿ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ﴾ ضرب من ضروب التجنيس.
﴿ فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ اليمين ﴾ معنى هذا على الجملة نجاة أصحاب اليمين وسعادتهم، والسلام هنا يحتمل أن يكون بمعنى السلامة أو التحية، والخطاب في ذلك يحتمل أن يكون للنبي ﷺ أو لأحد من أصحاب اليمين ؛ فإن كان للنبي ﷺ فالسلام بمعنى السلامة والمعنى : سلام لك يا محمد منهم أي لا ترى منهم إلا السلامة من العذاب، وإن كان الخطاب لأحد من أصحاب اليمين فالسلام بمعنى التحية والمعنى : سلام لك أي تحية لك يا صاحب اليمين من إخوانك، وهم أصحاب اليمين، أي يسلمون عليك فهو كقوله :﴿ إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً ﴾ [ الواقعة : ٢٦ ]، أو يكون بمعنى السلامة والتقدير : سلامة لك يا صاحب اليمين، ثم يكون قوله :﴿ مِنْ أَصْحَابِ اليمين ﴾ خبر ابتداء مضمر تقديره أنت من أصحاب اليمين.
﴿ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ المكذبين الضآلين ﴾ يعني الكفار وهم أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة ﴿ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ﴾ النزل أول شيء يقدّم للضيف.


الصفحة التالية
Icon