﴿ فأصحاب الميمنة مَا أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة مَا أصحاب المشئمة ﴾ فأصحاب المنزلة السنية وأصحاب المنزلة الدنيئة من تيمنهم بالميامن وتشاؤمهم بالشمائل، أو ﴿ أصحاب الميمنة ﴾ و﴿ وأصحاب المشئمة ﴾ الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم والذين يأتونها بشمائلهم، أو أصحاب اليمن والشؤم فإن السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائيم عليها بمعصيتهم. والجملتان الاستفهاميتان خبران لما قبلهما بإقامة الظاهر مقام الضمير ومعناهما التعجب من حال الفريقين.
﴿ والسابقون السابقون ﴾ والذين سبقوا إلى الإِيمان والطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم وتوان، أو سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات، أو الأنبياء فإنهم مقدموا أهل الأديان هم الذين عرفت حالهم وعرفت مآلهم كقول أبي النجم :
أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي... أو الذين سبقوا إلى الجنة ﴿ أُوْلَئِكَ المقربون فِي جنات النعيم ﴾ الذين قربت درجاتهم في الجنة وأعليت مراتبهم.
﴿ ثُلَّةٌ مّنَ الأولين ﴾ أي هم كثير من الأولين يعني الأمم السالفة من لدن آدم إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.
﴿ وَقَلِيلٌ مّنَ الآخرين ﴾ يعني أمة محمد عليه الصلاة والسلام ولا يخالف ذلك قوله عليه الصلاة والسلام " إن أمتي يكثرون سائر الأمم " لجواز أن يكون سابقو سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة، وتابعو هذه أكثر من تابعيهم، ولا يرده قوله في أصحاب اليمين، ﴿ ثُلَّةٌ مّنَ الأولين وَثُلَّةٌ مّنَ الآخرين ﴾. لأن كثرة الفريقين لا تنافي أكثرية أحدهما، وروي مرفوعاً أنهما من هذه الأمة، واشتقاقها من الثل وهو القطع.
﴿ على سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ ﴾ خبر آخر للضمير المحذوف، وال ﴿ مَّوْضُونَةٍ ﴾ المنسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت، أو المتواصلة من الوضن وهو نسج الدرع.
﴿ مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا متقابلين ﴾ حالان من الضمير في ﴿ على سُرُرٍ ﴾.