﴿ فَسَبّحْ باسم رَبّكَ العظيم ﴾ فأحدث التسبيح بذكر اسمه تعالى أو بذكره فإن إطلاق اسم الشيء ذكره والعظيم صفة للاسم أو الرب، وتعقيب الأمر بالتسبيح لما عدد من بدائع صنعه وإنعامه إما لتنزيهه تعالى عما يقول الجاحدون لوحدانيته الكافرون لنعمته، أو للتعجب من أمرهم في غمط نعمه، أو للشكر على ما عدها من النعم.
﴿ فَلاَ أُقْسِمُ ﴾ إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم، أو فأقسم و"لا" مزيدة للتأكيد كما في ﴿ لّئَلاَّ يَعْلَمَ ﴾ أو فلأنا أقسم فحذف المبتدأ وأشبع فتحة لام الابتداء، ويدل عليه قراءة ﴿ فَلاَ أُقْسِمُ ﴾ أو ﴿ فَلا ﴾ رد لكلام يخالف المقسم عليه. ﴿ بمواقع النجوم ﴾ بمساقطها، وتخصيص المغارب لما في غروبها من زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره، أو بمنازلها ومجاريها. وقيل النجوم نجوم القرآن ومواقعها أوقات نزولها، وقرأ حمزة والكسائي بموقع.
﴿ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾ لما في المقسم به من الدلالة على عظم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة، ومن مقتضيات رحمته أن لا يترك عباده سدى، وهو اعتراض في اعتراض فإنه اعتراض بين القسم والمقسم عليه، و﴿ لَّوْ تَعْلَمُونَ ﴾ اعتراض بين الموصوف والصفة.
﴿ إِنَّهُ لَقُرْءانٌ كَرِيمٌ ﴾ كثير النفع لاشتماله على أصول العلوم المهمة في إصلاح المعاش والمعاد، أو حسن مرضي في جنسه.
﴿ فِى كتاب مَّكْنُونٍ ﴾ مصون وهو اللوح المحفوظ.
﴿ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون ﴾ لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية وهم الملائكة، أو لا يمس القرآن ﴿ إِلاَّ المطهرون ﴾ من الأحداث فيكون نفياً بمعنى النهي، أو لا يطلبه ﴿ إِلاَّ المطهرون ﴾ من الكفر، وقرىء "المتَطَهِرُونَ" و"المطهرون " من أطهره بمعنى طهره و"المطهرون" أي أنفسهم أو غيرهم بالاستغفار لهم والإِلهام.


الصفحة التالية
Icon