وأخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ " وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون " قال : يعني الأنواء وما مطر قوم إلا أصبح بعضهم كافرًا وكانوا يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا، فأنزل الله تعالى ﴿ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴾.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :﴿ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴾ قال :" بلغنا أن رسول الله ﷺ سافر في حر شديد، فنزل الناس على غير ماء فعطشوا، فاستسقوا رسول الله ﷺ فقال لهم :" فلعلّي لو فعلت فسقيتم قلتم هذا بنوء كذا وكذا "، قالوا : يا نبيّ الله ما هذا بحين أنواء، فدعا رسول الله ﷺ بماء فتوضأ ثم قام فصلى، فدعا الله تعالى، فهاجت ريح وثاب سحاب، فمطروا، حتى سال كل واد، فزعموا أن رسول الله ﷺ مر برجل يغرف بقدحه ويقول : هذا نوء فلان، فنزل ﴿ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴾ ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حزرة رضي الله عنه قال : نزلت الآية في رجل من الأنصار في غزوة تبوك، ونزلوا بالحجر فأمرهم رسول الله ﷺ أن لا يحملوا من مائها شيئاً ثم ارتحل ثم نزل منزلاً آخر، وليس معهم ماء، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقام يصلي ركعتين، ثم دعا فأرسل سحابة فأمطرت عليهم حتى استقوا منها، فقال رجل من الأنصار لآخر من قومه يتهم بالنفاق : ويحك قد ترى ما دعا النبي ﷺ فأمطر الله علينا السماء فقال : إنما مطرنا بنوء كذا وكذا، فأنزل الله ﴿ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴾.