عليها الثقلان لم يقلوها. فيقولان له : اجلس فيستوي جالساً في قبره فتسقط أكفانه في حقويه. فيقولان له : من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول : ربي الله وحده لا شريك له، والإِسلام ديني، ومحمد نبي، وهو خاتم النبيين. فيقولان له : صدقت، فيدفعان القبر فيوسعانه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن يساره ومن قبل رأسه ومن قبل رجليه، ثم يقولان له : أنظر فوقك، فينظر، فإذا هو مفتوح إلى الجنة، فيقولان له : هذا منزلك يا وليّ الله، لم أطعت الله فوالذي نفس محمد بيده إنه لتصل إلى قلبه فرحة لا ترتد أبداً، فيقال له : أنظر تحتك فينظر تحته فإذا هو مفتوح إلى النار، فيقولان : يا ولي الله نجوت من هذا فوالذي نفسي بيده إنه لتصل إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترتد أبداً، ويفتح له سبعة وسبعون باباً إلى الجنة يأتيه ريحها وبردها حتى يبعثه الله تعالى من قبره إلى الجنة وأما الكافر فيقول الله لملك الموت : ويفتح الله لملك الموت انطلق إلى عبدي فائتني به فإني قد بسطت له رزقي وسربلته نعمتي فأبى إلا معصيتي فأئتني به لأنتقم منه اليوم، فينطلق إليه ملك الموت في أكره صورة رآها أحد من الناس قط، له اثنتا عشرة عيناً ومعه سفود من النار كثير الشوك، ومعه خمسمائة من الملائكة معهم نحاس وجمر من جمر جهنم، ومعهم سياط من النار تأجج فيضربه ملك الموت بذلك السفود ضربة يغيب أصل كل شوكة من ذلك السفود في أصل كل شعرة وعرق من عروقه، ثم يلويه ليّاً شديداً، فينزع روحه من أظفار قدميه، فيلقيها في عقبيه، فيسكر عدوّ الله عند ذلك سكرة وتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط، ثم كذلك إلى حقويه، ثم كذلك إلى صدره، ثم كذلك إلى حلقه، ثم تبسط الملائكة ذلك النحاس وجمر جهنم تحت ذقنه، ثم يقول ملك الموت : أخرجي أيتها النفس اللعينة الملعونة إلى ﴿ سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم ﴾ [ الواقعة : ٤٣ ] فإذا قبض ملك الموت روحه قالت الروح