وقال الزمخشري ؛ فإن قلت : فما معنى الواو؟ قلت : الواو الأولى معناها الدلالة على أنه الجامع بين الصفتين الأولية والآخرية ؛ والثانية على أنه الجامع بين الظهور والخفاء ؛ وأما الوسطى فعل أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأوليين ومجموع الصفتين الأخريين.
فهو المستمر الوجود في جميع الأوقات الماضية والآتية، وهو في جميعها ظاهر وباطن.
جامع الظهور بالأدلة والخفاء، فلا يدرك بالحواس ؛ وفي هذا حجة على من جوز إدراكه في الآخرة بالحاسة.
انتهى، وفيه دسيسة الاعتزال.
﴿ يعلم ما يلج في الأرض ﴾ من المطر والأموات وغير ذلك، ﴿ وما يخرج منها ﴾ من النبات والمعادن وغيرها، ﴿ وما ينزل من السماء ﴾ من الملائكة والرحمة والعذاب وغيره، ﴿ وما يعرج فيها ﴾ من الملائكة وصالح الأعمال وسيئها، ﴿ وهو معكم أين ما كنتم ﴾ : أي بالعلم والقدرة.
قال الثوري : المعني علمه معكم، وهذه آية أجمعت الأمّة على هذا التأويل فيها، وأنها لا تحمل على ظاهرها من المعية بالذات، وهي حجة على من منع التأويل في غيرها مما يجري مجراها من استحالة الحمل على ظاهرها.
وقال بعض العلماء : فيمن يمتنع من تأويل ما لا يمكن حمله على ظاهره، وقد تأول هذه الآية، وتأول الحجر الأسود يمين الله في الأرض، لو اتسع عقله لتأول غير هذا مما هو في معناه.
وقرأ الجمهور ؛ ﴿ ترجع ﴾، مبنياً للمفعول ؛ والحسن وابن أبي إسحاق والأعرج : مبنياً للفاعل ؛ والأمور عام في جميع الموجودات، أعراضها وجواهرها.
وتقدم شرح ما قبل هذا وما بعده، فأغنى عن إعادته. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٨ صـ ﴾