﴿ يُحْىِ وَيُمِيتُ ﴾ استئنافٌ مبينٌ لبعضِ أحكامِ المُلكِ والتصرفِ. وجعلُه حالاً من ضميرٍ لهُ ليسَ كَما ينبغِي ﴿ وَهُوَ على كُلّ شَىْء ﴾ منَ الأشياءِ التي مِنْ جُمْلتها ما ذكِرَ منَ الإحياءِ والإماتِه ﴿ قَدِيرٌ ﴾ مُبالغٌ في القُدرةِ ﴿ هُوَ الأول ﴾ السابقُ على سائرِ الموجُوداتِ لِما أنَّه مُبدئها ومُبدعُها ﴿ والأخر ﴾ الباقي بعدَ فنائِها حقيقةً أوْ نظراً إلى ذاتها مع قطعِ النَّظرِ عن مُبقيها فإن جميعَ الموجوداتِ المُمكنةِ إذا قُطعَ النظرُ عن علتِها فهيَ فانيةٌ ﴿ والظاهر ﴾ وجُوداً لكثرة دلائلِه الواضحةِ ﴿ والباطن ﴾ حقيقةً فلا تحومُ حولَهُ العقولُ. والواوُ الأُولى والأخيرةُ للجمعِ بينَ الوصفينِ المُكتنفينِ بهمَا والوُسطى للجمعِ بين المجموعينَ فهو متصفٌ باستمرارِ الوجودِ في جميعِ الأوقاتِ والظهورِ والخفاءِ ﴿ وَهُوَ بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ ﴾ لاَ يعزُبُ عنْ علمِه شيءٌ منَ الظَّاهرِ وَالخفيِّ.
﴿ هُوَ الذى خَلَقَ السموات والأرض فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش ﴾ بيانٌ لبعضِ أحكامِ ملكِهما وقد مرَّ تفسيرُه مِراراً ﴿ يَعْلَمُ مَا يَلْجُ فِى الأرض وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السماء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ﴾ مرَّ بيانُه في سورةِ سبأ ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ ﴾ تمثيلٌ لإحاطة علمِه تعالى بهم وتصويرٌ لعدمِ خروجِهم عنه أينما دارُوا. وقولُه تعالى :﴿ والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ عبارةٌ عن إحاطتِه بأعمالِهم فتأخيرُه عن الخلقِ لما أنَّ المرادَ به ما يدورُ عليه الجزاءُ من العلم التابعِ للمعلوم لا لما قيلَ من أنه دليلٌ علَيه. وقولُه تعالى :


الصفحة التالية
Icon