عباس يلين القلوب بعد قسوتها فيجعلها مخبتة منيبة وكذلك يحيي القلوب الميتة بالعلم والحكمة وإلا فقد علم إحياء الأرض بالمطر مشاهدة ﴿ قد بينا لكم الآيات ﴾ أي الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا ﴿ لعلكم تعقلون إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضاً حسناً ﴾ أي بالنفقة والصدقة في سبيل الله ﴿ يضاعف لهم ﴾ أي ذلك القرض ﴿ ولهم أجر كريم ﴾ أي ثواب حسن وهو الجنة.
﴿ والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون ﴾ أي الكثير والصدق قال مجاهد كل من آمن بالله ورسوله فهو صديق وتلا هذه الآية فعلى هذا الآية عامة في كل من آمن بالله ورسوله وقيل إن الآية خاصة في ثمانية نفر من هذه الأمة سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام وهم أبو بكر وعلي وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة وتاسعهم عمر بن الخطاب ألحقه الله بهم لما عرف من صدق نيته، ﴿ والشهداء عند ربهم ﴾ قيل أراد بالشهداء المؤمنين المخلصين قال مجاهد كل مؤمن صديق شهيد وتلا هذه الآية وقيل هم التسعة الذين تقدم ذكرهم وقيل تم الكلام عند قوله هم الصديقون ثم ابتدأ والشهداء عند ربهم وهم الأنبياء الذين يشهدون على الأمم يروى ذلك عن ابن عباس وقيل هم الذين استشهدوا في سبيل الله، ﴿ لهم أجرهم ﴾ أي بما عملوا من العمل الصالح ﴿ ونورهم ﴾ يعني على الصراط ﴿ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ﴾ لما ذكر حال المؤمنين أتبعه بحال الكافرين.