وقال البيضاوى :
﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله ﴾
ألم يأت وقته يقال أنى الأمر يأني أنياً وأناً إذا جاء إناه، وقرىء "ألم يئن" بكسر الهمزة وسكون النون من آن يئين بمعنى أتى وألماً يأن. روي أن المؤمنين كانوا مجدبين بمكة فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه فنزلت. ﴿ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحق ﴾ أي القرآن وهو عطف على الذكر عطف أحد الوصفين على الآخر، ويجوز أن يراد بالذكر أن يذكر الله، وقرأ نافع وحفص ويعقوب ﴿ نَزَّلَ ﴾ بالتخفيف. وقرىء "أنزل". ﴿ وَلاَ يَكُونُواْ كالذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلُ ﴾ عطف على ﴿ تَخْشَعَ ﴾، وقرأ رويس بالتاء والمراد النهي عن مماثلة أهل الكتاب فيما حكي عنهم بقوله :﴿ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمد فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ أي فطال عليهم الأجل لطول أعمارهم وآمالهم، أو ما بينهم وبين أنبيائهم ﴿ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾. وقرىء ﴿ الأمد ﴾ وهو الوقت الأطول. ﴿ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فاسقون ﴾ خارجون عن دينهم رافضون لما في كتابهم من فرط القسوة.
﴿ اعلموا أَنَّ الله يُحْييِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ تمثيل لإِحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة بالإِحياء والإموات ترغيباً في الخشوع وزجراً عن القساوة. ﴿ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيات لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ كي تكمل عقولكم.
﴿ إِنَّ المصدقين والمصدقات ﴾ إن المتصدقين والمتصدقات، وقد قرىء بهما، وقرأ ابن كثير وأبو بكر بتخفيف الصاد أي الذين صدقوا الله ورسوله. ﴿ وَأَقْرَضُواُ الله قَرْضاً حَسَناً ﴾ عطف على معنى الفعل في المحل باللام لأن معناه : الذين أصدقوا، أو صدقوا وهو على الأول للدلالة على أن المعتبر هو التصدق المقرون بالإِخلاص. ﴿ يضاعف لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ معناه والقراءة في ﴿ يضاعف ﴾ كما مر غير أنه لم يجزم لأنه خبر إن وهو مسند إلى ﴿ لَهُمْ ﴾ أو إلى ضمير المصدر.


الصفحة التالية
Icon