﴿ سَابِقُواْ ﴾ سارعوا مسارعة المسابقين في المضمار. ﴿ إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ ﴾ إلى موجباتها. ﴿ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السماء والأرض ﴾ أي عرضها كعرضهما وإن كان العرض كذلك فما ظنك بالطول، وقيل المراد به البسطة كقوله :﴿ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ ﴾ ﴿ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرُسُلِهِ ﴾ فيه دليل على أن الجنة مخلوقة وأن الإِيمان وحده كاف في استحقاقها. ﴿ ذلك فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء ﴾ ذلك الموعود يتفضل به على من يشاء من غير إيجاب. ﴿ والله ذُو الفضل العظيم ﴾ منه التفضل بذلك وإن عظم قدره.
﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الأرض ﴾ كجدب وعاهة. ﴿ وَلاَ فِى أَنفُسِكُمْ ﴾ كمرض وآفة. ﴿ إِلاَّ فِى كتاب ﴾ إلا مكتوبة في اللوح مثبتة في علم الله تعالى. ﴿ مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ﴾ نخلقها والضمير لل ﴿ مُّصِيبَةٍ ﴾ أو ﴿ الأرض ﴾ أو للأنفس. ﴿ إِنَّ ذلك ﴾ أي إثباته في كتاب. ﴿ عَلَى الله يَسِيرٌ ﴾ لاستغنائه تعالى فيه عن العدة والمدة. ﴿ لّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ ﴾ أي أثبت وكتب كي لا تحزنوا ﴿ على مَا فَاتَكُمْ ﴾ من نعم الدنيا ﴿ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا ءاتاكم ﴾ بما أعطاكم الله منها فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر، وقرأ أبو عمرو ﴿ بِمَا ءاتاكم ﴾ من الإِتيان ليعادل ما فاتكم، وعلى الأول فيه إشعار بأن فواتها يلحقها إذ خليت وطباعها، وأما حصولها وإبقاؤها فلا بد لهما من سبب يوجدها ويبقيها، والمراد نفي الآسي المانع عن التسليم لأمر الله والفرح الموجب للبطر والاحتيال، ولذلك عقبه بقوله :﴿ والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ إذ قل من يثبت نفسه في حالي الضراء والسراء.


الصفحة التالية
Icon