﴿اعلموا أن الله﴾ أي : الملك الأعظم الذي له الكمال كله فلا يعجزه شيء ﴿يحيي﴾ أي : على سبيل التجديد والاستمرار كما تشاهدونه ﴿الأرض﴾ أي : بالنبات ﴿بعد موتها﴾ أي : يبسها تمثيل لإحياء الأموات بجميع أجسادهم وإفاضة الأرواح عليها كما فعل بالنبات وكما فعل بالأجسام أول مرة، ولإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة فاحذروا سطوته واخشوا غضبه وارجوا رحمته، لإحياء القلوب فإنه قادر على إحيائها بروح الوحي كما أحيا الأرض بروح الماء لتصير بأحيائها بالذكر خاشعة بعد قسوتها كما صارت الأرض رابية بعد خشوعها وموتها.
ولما انكشف الأمر بهذه غاية الانكشاف أنتج قوله تعالى :﴿قد بينا﴾ أي : على مالنا من العظمة ﴿لكم الآيات﴾ أي : العلامات النيرات ﴿لعلكم تعقلون﴾ أي : لتكونوا عند من يعلم ذلك ويمنعه من الخلائق على رجاء من حصول العقل لكم بما يتجدد لكم من فهمه على سبيل التواصل الدائم بالاستمرار


الصفحة التالية
Icon