وقد نقل ابن مالك الإِجماعَ من البصريين والكوفيين على جواز ذلك إنْ كان المبتدأ " كلاً " أو ما أشبهَها في الافتقار والعمومِ، وهذا لم أَرَه لغيره. وقد تقدَّم نحوٌ مِنْ ذلك في سورة المائدةِ عند قولِه :﴿ أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ ﴾ [ المائدة : ٥٠ ] ولم يُرْوَ قولُه :" كلُّه لم أصنَع " إلاَّ بالرفعِ مع إمكانِ أَنْ ينصبَه فيقول :" كلَّه لم أصنعِ " مفعولاً مقدَّماً. قال أهل البيان : لأنه قصد عمومَ السلبِ لا سَلْبَ العمومِ، فإن الأولَ أبلغُ، وجعلوا من ذلك قولَه عليه السلام :
" كل ذلك لم يكنْ " ولو قال :" لم يكن كلُّ ذلك " لكان سَلْباً للعُموم، والمقصودُ عمومُ السَّلْب.
والثاني : أن يكونَ " كل " خبَر مبتدأ محذوفٍ، و ﴿ وَعَدَ الله الحسنى ﴾ صفةٌ لما قبله، والعائدُ محذوف، أي : وأولئك كلٌّ وعدَه اللهُ الحسنى. فإن قيل : الحذفُ موجودٌ أيضاً وقد عُدْتم لِما فرَرْتُمْ منه. فالجوابُ : أنَّ حَذْفَ العائدِ من الصفة كثيرٌ بخلاف حَذْفِه من الخبرِ. ومِنْ حَذْفِه من الصفة قولُه :
| ٤٢٣٣ وما أَدْري أغَيَّرهم تَناءٍ | وطولُ العَهْدِ أم مالٌ أصابوا |
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١)