من لطائف الإمام القشيرى فى السورة الكريمة
قال عليه الرحمة :
سورة الحديد
قوله جل ذكره :( بسم الله الرحمن الرحيم )
سماع بسم الله الرحمن الرحيم شراب يسقي به الحق سبحانه وتعالى قلوب أحبائه، فإذا شربوا طربوا، وإذا طربوا انبسطوا ثم لشهود حقه تعرضوا وبنسيم قربه استأنسوا، وعند الإحساس بهم غابوا.
. فعقولهم تستغرق في لطفه، وقلوبهم تستهلك في كشفه.
قوله جلّ ذكره :﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ﴾.
التسبيحُ التقديسُ والتنزيه، ويكون بمعنى سباحة الأسرار في بحار الإجلال، فيظفرون بجواهر التوحيد ويَنْظِمونها في عقود الإيمان، ويُرَصِّعونها في أطواق الوصلة :
وقله ﴿ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ المردُ به " من " في السموات والأرض، يسجدون لله طوعاً وكرهاً ؛ طوعاً تسبيحَ طاعةٍ وعبادة، وكرهاً تسبيح علامة ودلالة.
وتُحْملُ " ما " عل ظاهرها فيكون لمعنى : ما من مخلوقٍ من عينٍ أو أَثَرِ إلا ويَدُلُّ على الصانع، وعلى إثبات جلاله، وعلى استحقاقه لنعوت كبريائه.
ويقال : يُسبح لله ما في السموات والأرض، كلٌّ واقفٌ على الباب بشاهدِ الطّلَبِ... ولكنه - سبحانه عزيزٌ.
ويقال : ما تَقَلّب أحدُ من جاحدٍ أو ساجدٍ إلا في قبضة العزيز الواحد، فما يُصَرِّفهم إلا مَنْ خَلَقَهم ؛ فمِنْ مُطيعٍ أَلْبَسَه نطاق وفاقه - وذلك فَضْلُه، ومِنْ عاصٍ رَبَطَه بمثقلة الخذلان - وذلك عَدْلُه.
﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ : العزيز : المُعِزُّ لِمَنْ طَلَبَ الوصول، بل العزيز : المتقدِّسُ عن كل وصول.. فما وَصَلَ مَنْ وَصَلَ إلا حظِّه ونصيبه وصفته على ما يليق به.
قوله جلّ ذكره :﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْىِ وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾.