السائح من سياحته وصاحب الدير من ديره، وآمنوا به وصدّقوه فقال الله عزّ وجلّ :﴿ يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَآمِنُواْ بِرَسُولِهِ ﴾ محمّد ( عليه السلام ) ﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ﴾ قال : أجرين ؛ لإيمانهم بعيسى والإنجيل وإيمانهم بمحمّد والقرآن، ﴿ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾ يعني : القرآن ﴿ لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب ﴾ الذين يتشبّهون بهم ﴿ أَلاَّ يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ مِّن فَضْلِ الله ﴾ إلى آخرها.
وقال قوم : انقطع الكلام عند قوله :﴿ وَرَحْمَةً ﴾ ثم قال :﴿ وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ﴾ ؛ وذلك أنّهم تركوا الحقّ، وأكلوا لحم الخنزير، وشربوا الخمر، ولم يتوضّؤوا ولم يغتسلوا من جنابة، وتركوا الختان، ﴿ فَمَا رَعَوْهَا ﴾ يعني : الطاعة والملّة ﴿ حَقَّ رِعَايَتِهَا ﴾. كناية عن غير مذكور. ﴿ فَآتَيْنَا الذين آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ﴾، وهم أهل الرأفة والرحمة ﴿ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾، وهم أهل الرهبانية والبدعة، وإليه ذهب مجاهد.
ومعنى قوله :﴿ إِلاَّ ابتغآء رِضْوَانِ الله ﴾ : وما أمرناهم إلاّ بذلك وما أمرناهم إلاّ بالترهّب، أو يكون وجهه : إلاّ ابتغاء رضوان الله بزعمهم وعَنَدهم، والله أعلم.
﴿ يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَآمِنُواْ بِرَسُولِهِ ﴾ محمّد ( عليه السلام ) ﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ ﴾ : نصيبين ﴿ مِن رَّحْمَتِهِ ﴾ ؛ لإيمانكم بالأوّل وإيمانكم بالآخر.
وقال أبو موسى الأشعري : كفلين : ضعفين بلسان الحبشة.
قال ابن جبير : وأصله ما يكتفل به الراكب من الثياب والمتاع فيحبسه ويحفظه من السقوط، يقول : يحصنكم هذا الكفل من العذاب كما يحصن الراكب الكفل من السقوط. ومنه الكفالة ؛ لأنّها تحصن الحقّ.
﴿ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾ في الناس، وعلى الصراط أحسن.
وقال ابن عباس : النور القرآن.


الصفحة التالية
Icon