وقال مجاهد : الهدى والبيان، ﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾.
قال سعيد بن جبير : بعث النبي ﷺ جعفراً رضي الله عنه في سبعين راكباً للنجاشي يدعوه، فقدم عليه فدعاه فاستجاب له وآمن به، فلمّا كان عند انصرافه قال ناس ممّن آمن به من أهل مملكته وهم أربعون رجلا : ايذن لنا فنأتي هذا النبيّ ﷺ فنلمّ به ونجدّف بهؤلاء في البحر ؛ فإنا أعلم بالبحر منهم. فقدموا مع جعفر على النبيّ ﷺ وقد تهيأ النبيّ ﷺ ( عليه السلام ) لوقعة أحد، فلمّا رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة وشدّة الحال استأذنوا النبيّ ﷺ ( عليه السلام ) فقالوا : يا رسول الله إنّ لنا أموالا، ونحن نرى ما بالمسلمين من خصاصة، فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها.. فأذن لهم فانصرفوا وأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين، فأنزل الله سبحانه فيهم ﴿ الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾ [ القصص : ٥٢ ] إلى قوله ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ [ القصص : ٥٤ ] فكانت النفقة التي واسوا بها المسلمين فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن قوله :﴿ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ ﴾ [ القصص : ٥٤ ]، فجروا على المسلمين فقالوا : يا معشر المسلمين، أما من آمن منّا بكتابكم وكتابنا فله أجره مرتين ومن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم فما فضلكم علينا؟ فأنزل الله سبحانه :﴿ يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَآمِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ﴾ فجعل لهم أجرين وزادهم النور والمغفرة ثم قال :﴿ لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب ﴾، وهكذا قرأها سعيد بن جبير ﴿ أَلاَّ يَقْدِرُونَ ﴾ الآية.