﴿ اتخذوا أيمانهم ﴾ الفاجرةَ التي يحلفونَ بِهَا عندَ الحاجَةِ وقُرِىءَ بكسرِ الهمزةِ أيْ إيمانُهُم الذي أظهروه لأهل الإسلامِ ﴿ جَنَّةُ ﴾ وقايةً وسترةً دونَ دمائِهم وأموالِهم فالاتخاذُ على هذهِ القراءةِ عبارةٌ عن التسترِ بما أظهروه بالفعلِ وأمَّا عَلى القراءةِ الأولى عبارةٌ عن إعدادِهم لأيمانِهم الكاذبةِ وتهيئتِهم لَها إلى وقتِ الحاجةِ ليحلفوا بِهَا ويتخلصُوا من المؤاخذةِ لا عنِ استعمالِها بالفعلِ فإنَّ ذلك متأخرٌ عنِ المؤاخذة المسبوقةِ بوقوعِ الجنايةِ والخيانةِ، واتخاذُ الجُنَّةِ لاَ بُدَّ أنْ يكونَ قبلَ المؤاخذةِ وعن سبَبِها أيضاً كَمَا يعربُ عنْهُ الفاءُ في قولِهِ تَعَالى :﴿ فَصَدُّواْ ﴾ أي الناس ﴿ عَن سَبِيلِ الله ﴾ في خلالِ أمنهِم بتثبيطِ من لقوْا عنِ الدخولِ في الإسلامِ وتضعيفِ أمرِ المسلمينَ عندهُمْ ﴿ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ وعيدٌ ثانٍ بوصفٍ آخرَ لعذابِهم وقيلَ : الأولُ عذابُ القبرِ وَهَذا عذابُ الآخرةِ. ﴿ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أموالهم وَلاَ أولادهم مّنَ الله ﴾ أي منْ عذابِه تَعَالى ﴿ شَيْئاً ﴾ منَ الإغناءِ رُوي أنَّ رجلاً منهم قالَ : لنُنصَرَنَّ يومَ القيامَةِ بأنفسنا وأموالِنا وأولادِنا ﴿ أولئك ﴾ الموصوفونَ بما ذكرَ منَ الصفاتِ القبيحةِ ﴿ أصحاب النار ﴾ أيْ ملازمُوهَا ومقارنُوهَا ﴿ هُمْ فِيهَا خالدون ﴾ لا يخرجونَ منها أبداً ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً ﴾ قيلَ : هو ظرفٌ لقولِهِ تَعَالى :﴿ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ ﴿ فَيَحْلِفُونَ لَهُ ﴾ أيْ لله تعالى يومئذٍ على أنهُمْ مسلمونَ ﴿ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ﴾ فِي الدُّنيا ﴿ وَيَحْسَبُونَ ﴾ في الآخرةِ ﴿ أَنَّهُمْ ﴾ بتلكَ الأيمانِ الفاجرةِ ﴿ على شَىْء ﴾ من جلبِ منفعةٍ أو دفعِ مضرةٍ كما كانُوا عليهِ في الدُّنيا حيثُ كانوا يدفعونَ بِهَا عنْ أرواحِهم وأموالِهم ويستجرونَ بها فوائدَ دنيويةً { أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ