ومن العجيب أن بعض المنتسبين إلى المتصوفة وليس منهم ولا قلامة ظفر يوالي الظلمة بل من لا علاقة له بالدين منهم وينصرهم بالباطل ويظهر من محبتهم ما يضيق عن شرحه صدر القرطاس، وإذا تليت عليه آيات الله تعالى وأحاديث رسوله ﷺ الزاجرة عن مثل ذلك يقول : سأعالج قلبي بقراءة نحو ورقتين من كتاب المثنوي الشريف لمولانا جلال الدين القونوي قدس سره وأذهب ظلمته إن كانت بما يحصل لي من الأنوار حال قراءته، وهذا لعمري هو الضلال البعيد، وينبغي للمؤمنين اجتناب مثل هؤلاء ﴿ وَلَوْ كَانُواْ ﴾ أي من حادّ الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام، والجمع باعتبار معنى من كما أن الإفراد فيما قبل باعتبار لفظها ﴿ ءابَاءهُمُ ﴾ أي الموادين ﴿ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إخوانهم أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾ فإن قضية الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر الذي يحشر المرء فيه مع من أحب أن يهجروا الجميع بالمرة، وليس المراد بمن ذكر خصوصهم وإنما المراد الأقارب مطلقاً، وقدم الآباء لأنه يجب على أبنائهم طاعتهم ومصاحبتهم في الدنيا بالمعروف، وثنى بالأبناء لأنهم أعلق بهم لكونهم أكبادهم، وثلث بالأخوان لأنهم الناصرون لهم :
أخاك أخاك إن من لا أخا له...
كساع إلى الهيجاء بغير سلاح
وختم بالعشيرة لأن الاعتماد عليهم والتناصر بهم بعد الإخوان غالباً :
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي...
بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
إذاً لقام بنصري معشر خشن...
عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم...
في النائبات على ما قال برهانا
وقرأ أبو رجاء وعشائرهم بالجمع ﴿ أولئك ﴾ إشارة إلى الذين لا يوادونهم وإن كانوا أقرب الناس إليهم وأمسهم رحماً بهم وما فيه من معنى البعد لرفعة درجتهم في الفضل، وهو مبتدأ خبره قوله تعالى :