[ النساء : ١١٥ ] مع أن مهيع الآية المحْتج بها إنما هو الخروج عن الإِسلام ولكنهم رأوا الخروجَ مراتب متفاوتة فمخالفة إجماع المسلمين كلِّهم فيه شَبه اتّباع غير سبيل المؤمنين.
﴿ عَشِيرَتَهُمْ أولئك كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإيمان وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانهار خالدين فِيهَا رَضِىَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أولئك حِزْبُ الله أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ ﴾.
الإِشارة إلى القوم الموصوفين بأنهم ﴿ يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ﴾.
والجملة مُستأنفة استئنافاً بيانياً لأن الأوصاف السابقة ووقوعها عقب ما وصف به المنافقون من محادّة الله ورسوله ﷺ سابقاً وآنفاً، وما توعدهم الله به أنه أعدّ لهم عذاباً شديداً ولهم عذاب مهين، وأنهم حزب الشيطان، وأنهم الخاسرون، مما يَستشرِف بعده السامع إلى ما سيخبر به عن المتصفين بضد ذلك.
وهم المؤمنون الذين لا يوادُّون من حادّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
وكتابة الإِيمان في القلوب نظير قوله :﴿ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ﴾ [ المجادلة : ٢١ ].
وهي التقدير الثابت الذي لا تتخلف آثاره، أي هم المؤمنون حقاً الذين زين الله الإِيمان في قلوبهم فاتّبعوا كمالَه وسلكوا شُعبه.
والتأييد : التقوية والنصر.
وتقدم بيانه عند قوله تعالى :﴿ وأيدناه بروح القدس ﴾ في سورة [ البقرة : ٨٧ ]، أي أن تأييد الله إياهم قد حصل وتقرّر بالإِتيان بفعل المضيّ للدلالة على الحصول وعلى التحقق والدوام فهو مستعمل في معنييه.
والروح هنا : ما به كمال نوع الشيء من عمل أو غيره، وروحٌ من الله : عنايته ولطفه.
ومعاني الروح في قوله تعالى :﴿ ويسألونك عن الروح ﴾ في سورة [ الإِسراء : ٨٥ ]، ووعدهم بأنه يدخلهم في المستقبل الجنات خالدين فيها.