" سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم " تسبيح الله هنا قبل طرد اليهود من ديارهم يشبه تحميده فى سورة الأنعام بعدما استأصل الظلمة وطهر الأرض منهم "فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين". إن خلو الأرض من الطغاة نعمة جليلة، وقدرة كل إنسان على الاستمتاع بحقوقه خير عظيم. وما أجمل أن يصبح المرء آمنا فى سربه معافى فى بدنه لا يتسلط عليه ظالم ولا يحيف عليه متكبر.. لقد ظل اليهود فى يثرب وحولها ينتمون إلى التوراة، . فما شرفوا الوحى، ولا نشروا العدل، ولا ناصروا التوحيد، ولا حذروا من اليوم الآخر. فلما جاء الإسلام وشرع يهدى عبيد الأصنام إلى الله، ضاقوا به ونالوا من نبيه وأتقنوا صناعة الحرب وحولوا مواطنهم إلى حصون، وظنوا أنه لن يقدر عليهم أحد "ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.. " كان من الممكن أن يبقوا لكنهم بغتة فكروا فى قتل الرسول وهو بينهم آمن مسترسل، فلما شعر بغدرهم ترك المكان عائدا إلى المدينة، ثم قرر إجلاءهم"ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب". وهكذا عادوا من حيث جاءوا. والسورة تفيد أن هذا أول الحشر، كأن هناك حشرا آخر ينتظر القوم فى الغد القريب أو البعيد! ونحن ننتظره معهم، فإن اليهود ـ فى غفلة من المسلمين ـ أقاموا لأنفسهم دولة، فماذا صنعوا بدولتهم؟ هل ذكروا الله بخير؟ هل جعلوا الحضارة الحديثة تؤمن باليوم الآخر؟ إنهم انتهزوا عجز المسلمين وتفريطهم، فزادوا الطين بلة واتفقوا مع أوروبا وأمريكا على دحر تراث السماء وعبادة العجل الذهبى. وعندما يثوب المسلمون إلى رشدهم ويصطلحون مع ربهم، فسيرثون الدولة ويرجع بنو إسرائيل إلى الأراضى التى جاءوا منها. وقد منح النبى عليه الصلاة والسلام أرض بنى النضير هدية إلى فقراء


الصفحة التالية
Icon