وفي الصحيح عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال :" الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قصمته ثم قذفته في النار " وقيل : المتكبر معناه العالي.
وقيل : معناه الكبير لأنه أجلّ من أن يتكلف كبراً.
وقد يقال : تظلّم بمعنى ظلم، وتشتّم بمعنى شتم، واستقر بمعنى قرّ.
كذلك المتكبر بمعنى الكبير.
وليس كما يوصف به المخلوق إذا وصف بتفعل إذا نسب إلى ما لم يكن منه.
ثم نَزَّه نفسه فقال :﴿ سُبْحَانَ الله ﴾ أي تنزيهاً لجلالته وعظمته ﴿ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾.
الْحَكِيمُ (٢٤)
قوله تعالى :﴿ هُوَ الله الخالق البارىء المصور ﴾
﴿ الخالق ﴾ هنا المقدر.
و﴿ البارىء ﴾ المنشىء المخترع.
و﴿ المصور ﴾ مصوّر الصور ومركبها على هيئات مختلفة.
فالتصوير مرتب على الخلق والبراية وتابع لهما.
ومعنى التصوير التخطيط والتشكيل.
وخلق الله الإنسان في أرحام الأمهات ثلاث خِلَق : جعله عَلَقَةً، ثم مُضْغَةً، ثم جعله صورة وهو التشكيل الذي يكون به صورة وهيئة يعرف بها ويتميز عن غيره بسمتها.
فتبارك الله أحسن الخالقين.
وقال النابغة :
الخالق البارىء المصوّر في ال...
أَرحامِ ماءً حتى يصير دماً
وقد جعل بعض الناس الخلق بمعنى التصوير، وليس كذلك، وإنما التصوير آخرا والتقدير أوّلاً والبراية بينهما.
ومنه قوله الحق :﴿ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطين كَهَيْئَةِ الطير ﴾ [ المائدة : ١١٠ ].
وقال زُهير :
ولأنتَ تَفْرى ما خَلَقْتَ وبع...
ضُ القوم يَخْلُقُ ثم لا يَفْرِي
يقول : تُقَدِّر ما تُقدِّر ثم تَفْرِيه، أي تُمضيه على وَفْق تقديرك، وغيرك يقدر ما لايتم له ولا يقع فيه مراده، إما لقصوره في تصوّر تقديره أو لعجزه عن تمام مراده.
وقد أتينا على هذا كله في "الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى" والحمد الله.


الصفحة التالية
Icon