وهم خُزاعة، صالحوا النبيّ ﷺ على ألا يقاتلوه ولا يُعينوا عليه أحداً ؛ فأمر ببّرهم والوفاء لهم إلى أجلهم ؛ حكاه الفرّاء.
﴿ وتقسطوا إِلَيْهِمْ ﴾ أي تعطوهم قسطاً من أموالكم على وجه الصلة.
وليس يريد به من العدل ؛ فإن العدل واجب فيمن قاتل وفيمن لم يقاتل ؛ قاله ابن العربي.
الثالثة : قال القاضي أبو بكر في كتاب الأحكام له :"استدل به بعض مَن تُعقد عليه الخناصر على وجوب نفقة الإبن المسلم على أبيه الكافر.
وهذه وهلة عظيمة، إذ الإذن في الشيء أو ترك النهي عنه لا يدل على وجوبه، وإنما يعطيك الإباحة خاصّةً.
وقد بيّنا أن إسماعيل بن إسحاق القاضي دخل عليه ذِمِّي فأكرمه، فأخذ عليه الحاضرون في ذلك ؛ فتلا هذه الآية عليهم".
قوله تعالى :﴿ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الذين قَاتَلُوكُمْ فِي الدين ﴾
أي جاهدوكم على الدِّين ﴿ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ ﴾ وهم عتاة أهل مكة.
﴿ وَظَاهَرُواْ ﴾ أي عاونوا على إخراجكم، وهم مشركوا أهل مكة ﴿ أَن تَوَلَّوْهُمْ ﴾ "أَنْ" في موضع جر على البدل على ما تقدم في "أنْ تَبَرُّوُهم".
﴿ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ ﴾ أي يتخذهم أولياء وأنصاراً وأحباباً ﴿ فأولئك هُمُ الظالمون ﴾. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ١٨ صـ ﴾