وهذه الآية نسخت، إلا قوله :﴿ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ﴾ ثم قال :﴿ ذَلِكُمْ حُكْمُ الله ﴾ يعني : أمره ونهيه ﴿ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ﴾ يعني : يقضي بينكم ﴿ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾.
قوله عز وجل :﴿ وَإِن فَاتَكُمْ شَىْء مّنْ أزواجكم إِلَى الكفار ﴾ يعني : إذا ارتدت امرأة ولحقت بدار الحرب، فعاقبتم يعني : فغنم من المشركين شيئاً، ﴿ فَاتُواْ الذين ذَهَبَتْ أزواجهم ﴾ من الغنيمة ﴿ مّثْلَ مَا أَنفَقُواْ ﴾ من الغنيمة، مثل الذين أعطوا نساءهم من المهر.
وهذه الآية منسوخة بالإجماع.
قرأ إبراهيم النخعي :﴿ فعاقبتم ﴾ بغير ألف، وعن مجاهد أنه قرأ :﴿ فعاقبتم ﴾ ؛ وقراءة العامة ﴿ فعاقبتم ﴾ فذلك كله يرجع إلى معنى واحد يعني : إذا غلبتم العبد واعتصمتم، واصبتموهم في القتال.
﴿ واتقوا الله ﴾ يعني : اخشوا الله فلا تعصوه فيما أمركم.
﴿ الذى أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴾ يعني : مصدقين.
ثم قال :﴿ مُؤْمِنُونَ يا أَيُّهَا النبى إِذَا جَاءكَ المؤمنات يُبَايِعْنَكَ ﴾ يعني : النساء إذا أسلمن، فبايعهن ﴿ على أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بالله شَيْئاً ﴾، يعني : لا يعبدن غير الله.
﴿ وَلاَ يَسْرِقْنَ ﴾، يعني : لا يأخذن مال أحد بغير حق.
﴿ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أولادهن ﴾ يعني : ولا يقتلن بناتهن، كما قتلن في الجاهلية ؛ ويقال : لا يشربن دواءً، فيسقطن حملهن.
ثم اختلفوا في مبايعة النساء، وقال بعضهم : وضع رسول الله ﷺ ثوباً وأخذ في الثوب، وقال بعضهم : كان يشيرهن رسول الله ﷺ ويصافحهن عمر، وذكر أن النبي ﷺ لما فتح مكة، وفرغ من مبايعة الرجال، وهو على الصفا، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أسفل منه، فبايع النساء على أن لا يشركن بالله شيئاً، ولا يسرقن.


الصفحة التالية
Icon