فقالت هند، امرأة أبي سفيان : إنِّي قَدْ أصَبْتُ مِنْ مَالِ أبِي سُفْيَان، فَلاَ أدْرِي أَحَلاَلٌ أمْ لا؟ فقال أبو سفيان : نَعَمْ مَا أَصَبْتِ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا غَبَرَ.
فقال النبي ﷺ : عَفَا الله عَمّا سَلَفَ.
وفي خبر آخر، أنها قالت : أرَأَيْتَ لَوْ لَمْ يُعْطِنِي مَا يَكْفِينِي وَلِوَلَدي، هَلْ يَحِلُّ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ؟ فقال النبي ﷺ :" خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكِ وَلِوَلَدِكِ بِالمَعْرُوفِ ".
ثم قال :﴿ وَلاَ يَزْنِينَ ﴾ فلما قال ذلك، قالت هند : أَوَتَزْنِي الحُرَّةُ؟ فضحك عمر عند ذلك، ثم قال : تَعَالَيْ ﴿ وَلاَ يَقْتُلْنَ أولادهن ﴾ يعني : لا يقتلن بناتهن الصغار، فقالت هند : ربيناهم صغاراً أفنقتلهم كباراً؟ فتبسم النبي ﷺ ثم قال :﴿ وَلاَ يَأْتِينَ ببهتان يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ﴾ يعني : لا تجيء بصبي من غير زوجها، فتقول للزوج : هو منك.
فقالت هند : إنَّ البُهْتَانَ أَفْحَشُ وَمَا تَأْمُرْنَا إلاَّ بِالرُّشْدِ.
ثم قال عز وجل :﴿ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ ﴾ يعني : في طاعة مما أمر الله تعالى، ويقال :﴿ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ ﴾ يعني : فيما نهيتهن عن النوح وتمزيق الثياب، أو تخلو مع الأجنبي، أو نحو ذلك، فقالت هند : ما جَلَسْنَا هَذَا المَجْلِسِ وَفِي أَنْفُسِنَا أَنْ نَعْصِيكَ فِي شَيْءٍ ثم قال ﴿ فَبَايِعْهُنَّ واستغفر لَهُنَّ الله ﴾ يعني : إذا بايعن على ذلك، فاسأل الله لهن المغفرة لما كان في الشرك.
﴿ إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ غفور لهن ما كان في الشرك رحيم فيما بقي.


الصفحة التالية
Icon