وأنزل الله سبحانه في شأن حاطب ومكاتبته المشركين ﴿ يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة ﴾ أي المودة، والباء صلة، كقول القائل : أريد أن أذهب، وأريد بأن أذهب، قال الله سبحانه ﴿ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ ﴾ [ الحج : ٢٥ ] أي إلحاداً بظلم ومنه قول الشاعر :

فلما رجت بالشرب هزّ لها العصا شحيح له عند الازاء نهيم
أي رجت الشرب.
﴿ وَقَدْ ﴾ واو الحال ﴿ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ مِّنَ الحق يُخْرِجُونَ الرسول وَإِيَّاكُمْ ﴾ من مكة ﴿ أَن تُؤْمِنُواْ ﴾ أي لأن آمنتم ﴿ بالله رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ ﴾ في الكلام تقديم وتأخير، ونظم الآية : لا تتخذوا عدوّي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة، وقد كفروا بما جاءكم إن كنتم خرجتم ﴿ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وابتغآء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بالمودة وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السبيل * إِن يَثْقَفُوكُمْ ﴾ يروكم ويظهروا علكيم ﴿ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً ويبسطوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ﴾ بالقتل ﴿ وَأَلْسِنَتَهُمْ بالسواء ﴾ بالشتم ﴿ وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ ﴾ فلا تناصحوهم فإنّهم لا يناصحوكم ولا يوادونكم.
﴿ لَن تَنفَعَكُمْ ﴾ يقول لا تدعونّكم قرابتكم وأولادكم التي بمكة الى خيانة رسول الله ﷺ والمؤمنين وترك مناصحتهم وموالاة أعدائهم ومطاهرتهم فلن ينفعكم ﴿ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ ﴾ التي عصيتم الله سبحانه لأجلهم ﴿ يَوْمَ القيامة يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ﴾ فيدخل أهل طاعته والإيمان به الجنة، ويدخل أهل معصيته والكفر به النار.


الصفحة التالية
Icon