قوله تعالى :﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدِّين ﴾ اختلفوا فيمن نزلت على خمسة أقوال.
أحدها : أنها في أسماء بنت أبي بكر، وذلك أن أمها قتيلة بنت عبد العُزىَّ، قَدِمَت عليها المدينة بهدايا، فلم تقبل هداياها، ولم تدخلها منزلها، فسألت لها عائشة رسول الله ﷺ، فنزلت هذه الآية، فأمرها رسول الله ﷺ أن تدخلها منزلها، وتقبل هديتها، وتكرمها، وتحسن إليها، قاله عبد الله بن الزبير.
والثاني : أنها نزلت في خزاعة وبني مدلج، وكانوا صالحوا رسول الله ﷺ على أن لا يقاتلوه، ولا يعينوا عليه أحداً، قاله ابن عباس.
وروي عن الحسن البصري أنها نزلت في خزاعة، وبني الحارث بن عبد مناف، وكان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، فداموا على الوفاء به.
والثالث : نزلت في قوم من بني هاشم منهم العباس، قاله عطية العوفي ومرة.
والرابع : أنها عامة في جميع الكفار، وهي منسوخة بقوله تعالى ﴿ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ ﴿ التوبة : ٥ ﴾ قاله قتادة.
والخامس : نزلت في النساء والصبيان، حكاه الزجاج.
قال المفسرون : وهذه الآية رخصة في صلة الذين لم ينصبوا الحرب للمسلمين وجواز بِرِّهم، وإن كانت الموالاة منقطعة منهم.
قوله تعالى :﴿ ولم يخرجوكم من دياركم ﴾ أي : من مكة ﴿ أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم ﴾ أي : تعاملوهم بالعدل فيما بينكم وبينهم.
قوله تعالى :﴿ وظاهروا على إخراجكم ﴾ أي : عاونوا على ذلك ﴿ أن تولَّوهم ﴾ والمعنى : إنما ينهاكم عن أن تَولّوا هؤلاء، لأن مكاتبتهم بإظهار ما أسرَّه رسول الله ﷺ موالاة.
وذكر بعض المفسرين أن معنى الآية والتي قبلها منسوخ بآية السيف.


الصفحة التالية
Icon