والثاني : أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعيط، وقد ذكرناه عن جماعة من أهل العلم، وهو المشهور.
والثالث : أُميمة بنت بشر من بني عمرو بن عوف، ذكره أبو نعيم الأصبهاني.
قال الماوردي : وقد اختلف أهل العلم هل دخل ردُّ النساء في عقد الهدنة لفظاً أو عموماً؟ فقالت طائفة : قد كان شرط ردِّهن في لفظ الهدنة لفظاً صريحاً ؛ فنسخ الله تعالى ردَّهن من العقد، ومنع منه، وأبقاه في الرجال على ما كان.
وقالت طائفة : لم يشرط ردُّهن في العقد صريحاً، وإنما أطلق العقد، وكان ظاهر العموم اشتماله مع الرجال، فبين الله عز وجل خروجهنَّ عن عمومه، وفرق بينهن وبين الرجال لأمرين.
أحدهما : أنهن ذوات فروج تحرمن عليهم.
والثاني : أنهن أرقُّ قلوباً، وأسرع تقلُّباً منهم.
فأما المقيمة على شركها فمردودة عليهم.
وقال القاضي أبو يعلى : وإنما لم يردَّ النساء عليهم، لأن النسخ جائز بعد التمكين من الفعل، وإِن لم يقع الفعل.
قال المفسرون : والمراد بقوله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ رسول الله ﷺ، لأنه هو الذي تولَّى امتحانهن، ويراد به سائر المؤمنين عند غيبته صلى الله عليه وسلم.
قال ابن زيد : وإنما أمرنا بامتحانهن، لأن المرأة كانت إذا غضبت على زوجها بمكة، قالت : لألحقنَّ بمحمد.
وفيما كان يمتحنهن به ثلاثة أقوال.
أحدها : أنه كان يمتحنهن ب "شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله"، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثاني : أنه كان يستحلف المرأة بالله : ما خرجتِ من بغض زوج، ولا رغبةً عن أرض إِلى أرض، ولا التماس دنيا، وما خرجتِ إلا حباً لله ولرسوله، روي عن ابن عباس أيضاً.
والثالث : أنه كان يمتحنهن بقوله تعالى :﴿ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ﴾ فمن أقرت بهذا الشرط قالت : قد بايعتك، هذا قول عائشة.


الصفحة التالية
Icon