قوله تعالى :﴿ الله أعلم بإيمانهن ﴾ أي : إن هذا الامتحان لكم، والله أعلم بهن، ﴿ فإن علمتموهن مؤمنات ﴾ وذلك يُعلم بإقرارهن، فحينئذ لا يحل ردُّهن ﴿ إِلى الكفار ﴾ [ لأن الله تعالى لم يبح مؤمنة لمشرك ﴿ وآتوهم ﴾ يعني أزواجهن الكفار ] ﴿ ما أنفقوا ﴾ يعني : المهر.
قال مقاتل : هذا إذا تزوجها مسلم.
فإن لم يتزوجها أحد، فليس لزوجها الكافر شيء ﴿ ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهنَّ ﴾ وهي المهور.
فصل
عندنا إذا هاجرت الحرة بعد دخول زوجها بها، وقعت الفرقة على انقضاء عدتها.
فإن أسلم الزوج قبل انقضاء عدتها فهي امرأته، وهذا قول الأوزاعي، والليث، ومالك، والشافعي.
وقال أبو حنيفة : تقع الفرقة باختلاف الدارين.
قوله تعالى ﴿ ولا تُمسِكوا بعصم الكوافر ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، "تُمسِكوا" بضم التاء، والتخفيف.
وقرأ أبو عمرو، ويعقوب "تُمسِّكوا" بضم التاء، وبالتشديد.
وقرأ ابن عباس، وعكرمة، والحسن، وابن يعمر، وأبو حيوة "تَمسَّكوا" بفتح التاء، والميم، والسين مشددة.
و"الكوافر" جمع كافرة، والمعنى : إن الله تعالى نهى المؤمنين عن المقام على نكاح الكوافر، وأمرهم بفراقهن.
وقال الزجاج : المعنى : أنها إذا كفرت، فقد زالت العصمة بينها وبين المؤمن، أي : قد انبت عَقْدُ النكاح، وأصل العصمة : الحبل، وكلُّ ما أمسك شيئاً فقد عصمه.
قوله تعالى ﴿ واسألوا ما أنفقتم ﴾ أي : إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدَّة، فاسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا لم يدفعوها إليكم ﴿ وليسألوا ما أنفقوا ﴾ يعني : المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوجن منكم، فليسأل أزواجهن الكفار من تزوجهن "ما أنفقوا" وهو المهر.
والمعنى : عليكم أن تغرموا لهم الصداق كما يغرمون لكم.