قال أهل السِّيَر : وكانت أم كلثوم حين هاجرت عاتقاً لم يكن لها زوج فيبعث إليه قدر مهرها، فلما هاجرت تزوجت زيد بن حارثة.
قوله تعالى :﴿ ذلكم حكم الله ﴾ يعني ما ذكر في هذه الآية.

فصل


وذكر بعضهم في قوله تعالى "ولا تمسكوا بعصم الكوافر" أنه نسخ ذلك في حرائر أهل الكتاب بقوله تعالى :
﴿ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ﴾ [ المائدة : ٥ ]، وهذا تخصيص لا نسخ.
قوله تعالى :﴿ وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ﴾ قال الزجاج : أي : أصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم.
وقرأ ابن مسعود، والأزهري، والنخعي :"فعَقَبتم" بغير ألف، وبفتح العين والقاف، وبتخفيفها، وقرأ ابن عباس، وعائشة، وحميد، والأعمش مثل ذلك، إلا أن القاف مشددة.
قال الزجاج : المعنى : في التشديد والتخفيف واحد، فكانت العقبى لكم بأن غلبتم.
وقرأ أُبي بن كعب وعكرمة، ومجاهد :"فأعقبتم" بهمزة ساكنة العين، مفتوحة القاف خفيفة.
وقرأ معاذ القارىء، وأبو عمران الجوني :"فعَقِبتم" بفتح العين، وكسر القاف وتخفيفها من غير ألف ﴿ فآتُوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ﴾ أي : أعطُوا الأزواج من رأس الغنيمة ما أنفقوا من المهر.
وذكر بعض المفسرين أن هذه الآية نزلت في عياض بن غنم، كانت زوجته مسلمة، وهي أم الحكم بنت أبي سفيان، فارتدَّتْ، فلحقت بمكة، فأمر الله المسلمين أن يعطُوا زوجها من الغنيمة بقدر ما ساق إِليها من المهر، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى :﴿ براءة من الله ورسوله ﴾ [ التوبة : ١ ] إِلى رأس الخمس.

فصل


قال القاضي أبو يعلى : وهذه الأحكام في أداء المهر، وأخذه من الكفار، وتعويض الزوج من الغنيمة، أومن صداق قد وجب ردُّه على أهل الحرب، منسوخة عند جماعة من أهل العلم.
وقد نص أحمد على هذا.
قلت : وكذا قال مقاتل : كل هؤلاء الآيات نسختها آية السيف.


الصفحة التالية
Icon