قوله تعالى :﴿ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ﴾ قال المفسرون : لما فتح رسول الله ﷺ مكة جاءته النساء يبايعنه، فنزلت هذه الآية، وشرط في مبايعتهن الشرائط المذكورة في الآية فبايَعهن، وهو على الصفا، فلما قال : ولا يزنين، قالت هند : أوَتزني الحرة؟ فقال : ولا يقتلن أولادهن، فقالت : ربَّيناهم صغاراً فقتلتموهم كباراً، فأنتم وهم أعلم.
وقد صح في الحديث أن النبي ﷺ لم يصافح في البيعة امرأة، وإنما بايعهن بالكلام.
وقد سمَّينا من أحصينا من المبايِعات في كتاب "التلقيح" على حروف المعجم، وهن أربعمائة وسبع وخمسون امرأة، والله الموفق.
قوله تعالى :﴿ ولا يقتلن أولادهن ﴾ قال المفسرون : هو الوأد الذي كانت الجاهلية تفعله.
قوله تعالى :﴿ ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ﴾ فيه ثلاثة أقوال.
أحدها : لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم، قاله ابن عباس، والجمهور، وذلك أن المرأة كانت تلتقط المولود، فتقول لزوجها : هذا ولدي منك، فذلك البهتان المفترى.
وإِنما قال :"بين أيديهن وأرجلهن" لأن الولد إِذا وضعته الأم سقط بين يديها ورجليها.
وقيل : معنى "يفترينه بين أيديهن" : يأخذنه لقيطا "وأرجلهن" ما ولدنه من زنى.
والثاني : السحر.
والثالث : المشي بالنميمة، والسعي في الفساد، ذكرهما الماوردي.
قوله تعالى :﴿ ولا يعصينك في معروف ﴾ فيه ثلاثة أقوال.
أحدها : أنه النَّوح، قاله ابن عباس، وروي مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والثاني : أنه لا يَدْعين ويلاً، ولا يَخْدِشْنَ وجهاً، ولا يَنْشُرنَ شعراً، ولا يَشْقُقْنَ ثوباً، قاله زيد بن أسلم.
والثالث : جميع ما يأمرهن به رسول الله ﷺ من شرائع الإسلام وآدابه، قاله أبو سليمان الدمشقي.
وفي هذه الآية دليل على أن طاعة الولاة إِنما تلزم في المباح دون المحظور.