﴿ يا أيّها الذين ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء ﴾
عدي "اتخذ" إلى مفعوليه وهما ﴿ عَدُوّى ﴾ و ﴿ أَوْلِيَاء ﴾ والعدوّ فعول من عدا كعفوّ من عفا ولكنه على زنة المصدر، أوقع على الجمع إيقاعه على الواحد، وفيه دليل على أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان ﴿ تُلْقُونَ ﴾ حال من الضمير في ﴿ لاَ تَتَّخِذُواْ ﴾ والتقدير لا تتخذوهم أولياء ملقين ﴿ إِلَيْهِمْ بالمودة ﴾ أو مستأنف بعد وقف على التوبيخ.
والإلقاء عبارة عن إيصال المودة والإفضاء بها إليهم.
والباء في ﴿ بالمودة ﴾ زائدة مؤكدة للتعدي كقوله :﴿ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة ﴾ [ البقرة : ١٩٥ ] أو ثابتة على أن مفعول ﴿ تُلْقُونَ ﴾ محذوف معناه تلقون إليهم أخبار رسول الله ﷺ بسبب المودة التي بينكم وبينهم ﴿ وَقَدْ كَفَرُواْ ﴾ حال من ﴿ لاَ تَتَّخِذُواْ ﴾ أو من ﴿ تُلْقُونَ ﴾ أي لا تتولوهم أو توادونهم وهذه حالهم ﴿ بِمَا جَاءكُمْ مّنَ الحق ﴾ دين الإسلام والقرآن ﴿ يُخْرِجُونَ الرسول وإياكم ﴾ استئناف كالتفسير لكفرهم وعتوهم أو حال من ﴿ كَفَرُواْ ﴾ ﴿ أَن تُؤْمِنُواْ ﴾ تعليل ل ﴿ يُخْرِجُونَ ﴾ أي يخرجونكم من مكة لإيمانكم ﴿ بالله رَبّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ ﴾ متعلق ب ﴿ لاَ تَتَّخِذُواْ ﴾ أي لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي.


الصفحة التالية
Icon