وقول النحويين في مثله هو شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه ﴿ جِهَاداً فِى سَبِيلِى ﴾ مصدر في موضع الحال أي إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي ﴿ وابتغاء مَرْضَاتِى ﴾ ومبتغين مرضاتي ﴿ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بالمودة ﴾ أي تفضون إليهم بمودتكم سراً أو تسرون إليهم أسرار رسول الله ﷺ بسبب المودة وهو استئناف ﴿ وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ﴾ والمعنى أي طائل لكم في أسراركم وقد علمتم أن الإخفاء والإعلان سيان في علمي وأنا مطلع رسولي على ما تسرون ﴿ وَمَن يَفْعَلْهُ ﴾ أي هذا الإسرار ﴿ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السبيل ﴾ فقد أخطأ طريق الحق والصواب.
﴿ إِن يَثْقَفُوكُمْ ﴾ إن يظفروا بكم ويتمكنوا منكم ﴿ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاء ﴾ خالصي العداوة ولا يكونوا لكم أولياء كما أنتم ﴿ وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بالسوء ﴾ بالقتل والشتم ﴿ وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ ﴾ وتمنوا لو ترتدون عن دينكم فإذاً موادة أمثالهم خطأ عظيم منكم.
والماضي وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع ففيه نكتة كأنه قيل : ودّوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم يعني أنهم يريدون أن يلحقوا بكم مضار الدنيا والدين من قتل الأنفس وتمزيق الأعراض وردكم كفاراً أسبق المضار عندهم وأولها لعلمهم أن الدين أعز عليكم من أرواحكم، لأنكم بذالون لها دونه، والعدو أهم شيء عنده أن يقصد أهم شيء عند صاحبه.
﴿ لَن تَنفَعَكُمْ أرحامكم ﴾ قراباتكم ﴿ وَلاَ أولادكم ﴾ الذين توالون الكفار من أجلهم وتتقربون إليهم محاماة عليهم ثم قال ﴿ يَوْمَ القيامة يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ﴾ وبين أقاربكم وأولادكم ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ ﴾ [ عبس : ٣٤ ] الآية.
فما لكم ترفضون حق الله مراعاة لحق من يفرّ منكم غداً.
﴿ يُفَصّلُ ﴾ : عاصم.