﴿ يأَيُّهَا النبى إِذَا جَاءكَ المؤمنات يُبَايِعْنَكَ ﴾ حال ﴿ على أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بالله شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أولادهن ﴾ يريد وأد البنات ﴿ وَلاَ يَأْتِينَ ببهتان يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ﴾ كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هو ولدي منك، كنى بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها عن الولد الذي تلصقه بزوجها كذباً، لأن بطنها الذي تحمله فيه بين اليدين وفرجها الذي تلده به بين الرجلين ﴿ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ ﴾ طاعة الله ورسوله ﴿ فَبَايِعْهُنَّ واستغفر لَهُنَّ الله ﴾ عما مضى ﴿ إِنَّ الله غَفُورٌ ﴾ بتمحيق ما سلف ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ بتوفيق ما ائتنف.
وروي أن رسول الله ﷺ لما فرغ من فتح مكة من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء وهو على الصفا وعمر قاعد أسفل منه يبايعهن عنه بأمره ويبلغهن عنه، وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متقنعة متنكرة خوفاً من رسول الله ﷺ أن يعرفها لما صنعت بحمزة فقال عليه السلام :" أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئاً " فبايع عمر النساء على أن لا يشركن بالله شيئاً فقال عليه السلام :" ولا يسرقن " فقالت هند : إن أبا سفيان رجل شحيح وإني أصبت من ماله هنات فقال أبو سفيان : ما أصبت فهو لك حلال فضحك رسول الله ﷺ وعرفها فقال لها : إنك لهند.
قالت : نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك فقال :" ولا يزنين " فقالت : أو تزني الحرة؟ فقال :" ولا يقتلن أولادهن " فقالت : ربيناهم صغاراً وقتلتهم كباراً فأنتم وهم أعلم، وكان ابنها حنظلة قد قتل يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول الله ﷺ فقال :" ولا يأتين ببهتان " فقالت : والله إن البهتان لأمر قبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق.


الصفحة التالية
Icon