وقال ابن جزى :
سورة الممتحنة
﴿ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ ﴾
العدو يطلق على الواحد والجماعة، والمراد به هنا كفار قريش، وهذه الآية نزلت بسبب حاطب بن أبي بلتعة، وذلك " أن رسول الله ﷺ أراد الخروج إلى مكة عام الحديبية، فورَّى عن ذلك بخيبر. فشاع في الناس أنه خارج إلى خيبر، وأخبر هو جماعةً من كبار أصحابه بقصده إلى مكة. منهم حاطب فكتب بذلك حاطب إلى قوم من أهل مكة، فجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ من السماء. فبعث علي بن أبي طالب والزبير والمقداد وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب من حاب إلى المشركين، فانطلقوا حتى وجدوا المرأة فقالوا لها : أخرجي الكتاب. فقالت : ما معي كتاب، ففتشقوا جميع رحلها فما وجدوا شيئاً فقال بعضهم : ما معها كتاب. فقال عليّ بن أبي طالب : ما كذب رسول الله ﷺ ولا كذب الله، والله لتخرجنَّ الكتاب أو لنجردنك. قالت : أعرضوا عني، فأخرجته من قرون رأسها وضفائرها وقيل : أخرجته من حجزتها فجاؤوا به رسول الله ﷺ فقال لحاطب : من كتب هذا؟ قال : أنا يا رسول الله. ولكن لا تعجل عليّ، فوالله ما فعلت ذلك ارتداداً عن ديني، ولا رغبة في الكفر، ولكني كنت أمرأ ملصقاً في قريش، ولم أكن من أنفسها، فأحببت أن تكون لي عندهم يد يرعونني بها في قرابتي، فقال عمر بن الخطاب : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. فقال رسول الله ﷺ : صدق حاطب إنه من أهل بدر، وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال : اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم. لا تقولوا لحاطب إلا خيراً. فنزلت الآية " عتاباً لحاطب وزجراً عن أن يفعل أحد مثل فعله، وفيها مع ذلك تشريف له، لأن الله شهد له بالإيمان في قوله يا أيها الذين آمنوا.


الصفحة التالية
Icon