وأكثر لفظ سفيان قرأ في الآية "فمن وَفَى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له منها" " وفي الصحيحين " عن ابن عباس قال : شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ؛ فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب ؛ فنزل نبيّ الله ﷺ فكأني أنظر إليه حين يجلِّس الرجال بيده، ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال :﴿ يا أيها النبي إِذَا جَآءَكَ المؤمنات يُبَايِعْنَكَ على أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بالله شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ﴾ حتى فرغ من الآية كلها، ثم قال حين فرغ :"أنتن على ذلك"؟ فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها : نعم يا رسول الله ؛ لا يَدْري الحسن من هي.
قال :"فتصدّقن" وبسط بلال ثوبه فجعلن يُلقِين الفَتَخ والخواتيم في ثوب بلال " لفظ البخاريّ.
الثامنة : قال المهدَوِيّ : أجمع المسلمون على أنه ليس للإمام أن يشترط عليهن هذا ؛ والأمر بذلك ندب لا إلزام.
وقال بعض أهل النظر : إذا احتيج إلى المحنة من أجل تباعد الدار كان على إمام المسلمين إقامة المحنة.
قوله تعالى :﴿ يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ ﴾
يعني اليهود.
وذلك أنّ ناساً من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأخبار المؤمنين ويواصلونهم فيصيبون بذلك من ثمارهم فنُهُوا عن ذلك.
﴿ قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الآخرة ﴾ يعني اليهود ؛ قاله ابن زيد.
وقيل : هم المنافقون.
وقال الحسن : هم اليهود والنصارى.
قال ابن مسعود ؛ معناه أنهم تركوا العمل للآخرة وآثروا الدنيا.
وقيل : المعنى يئسوا من ثواب الآخرة، قاله مجاهد.


الصفحة التالية
Icon