وقال الكرخي :﴿ الكوافر ﴾، يشمل الرجال والنساء، فقال له أبو علي الفارسي : النحويون لا يرون هذا إلا في النساء، جمع كافرة، وقال : أليس يقال : طائفة كافرة وفرقة كافرة؟ قال أبو علي : فبهت فقلت : هذا تأييد. انتهى.
وهذا الكرخي معتزلي فقيه، وأبو علي معتزلي، فأعجبه هذا التخريج، وليس بشيء لأنه لا يقال كافرة في وصف الرجال إلا تابعاً لموصوفها، أو يكون محذوفاً مراداً، أما بغير ذلك فلا يجمع فاعلة على فواعل إلا ويكون للمؤنث.
والعصم جمع عصمة، وهي سبب البقاء في الزوجية.
﴿ واسألوا ما أنفقتم ﴾ : أي واسألوا الكافرين ما أنفقتم على أزواجكم إذا فروا إليهم، ﴿ وليسألوا ﴾ : أي الكفار ما أنفقوا على أزواجهم إذ فروا إلى المؤمنين.
ولما تقرر هذا الحكم، قالت قريش، فيما روي : لا نرضى هذا الحكم ولا نلتزمه ولا ندفع لأحد صداقاً، فنزلت بسبب ذلك هذه الآية الأخرى :﴿ وإن فاتكم ﴾، فأمر تعالى المؤمنين أن يدفعوا من فرت زوجته من المسلمين، ففاتت بنفسها إلى الكفار وانقلبت من الإسلام، ما كان مهرها.
قال الزمخشري : فإن قلت : هل لإيقاع شيء في هذا الموضوع فائدة؟ قلت : نعم، الفائدة فيه أن لا يغادر شيء من هذا الجنس، وإن قل وحقر، غير معوض منه تغليظاً في هذا الحكم وتشديداً فيه. انتهى.
واللاتي ارتددن من نساء المهاجرين ولحقن بالكفار : أم الحكم بنت أبي سفيان، زوج عياض بن شداد الفهري ؛ وأخت أم سلمة فاطمة بنت أبي أمية، زوج عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ؛ وعبدة بنت عبد العزى، زوج هشام بن العاصي ؛ وأم كلثوم بنت جرول، زوج عمر أيضاً.
وذكر الزمخشري أنهن ست، فذكر : أم الحكم، وفاطمة بنت أبي أمية زوج عمر بن الخطاب، وعبدة وذكر أن زوجها عمرو بن ود، وكلثوم، وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان، وهند بنت أبي جهل كانت تحت هشام بن العاصي، أعطى أزواجهن رسول الله ( ﷺ ) مهورهن من الغنيمة.