﴿ إِنّى رَسُولُ الله إِلَيْكُم مُّصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ﴾ أي مرسل منه تعالى إليكم حال كوني مصدقاً، فنصب ﴿ بيحيى مُصَدّقاً ﴾ على الحال من الضمير المستتر في ﴿ رَّسُولٍ ﴾ وهو العامل فيه، و﴿ إِلَيْكُمْ ﴾ متعلق به، وهو ظرف لغو لا ضمير فيه ليكون صاحب حال، وذكر هذا الحال لأنه من أقوى الدواعي إلى تصديقهم إياه عليه السلام، وقوله تعالى :﴿ وَمُبَشّراً بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى ﴾ معطوف على ﴿ مُصَدّقاً ﴾، وهو داع أيضاً إلى تصديقه عليه السلام من حيث أن البشارة بهذا الرسول ﷺ واقعة في التوراة كقوله تعالى في الفصل العشرين من السفر الخامس : منها أقبل الله من سينا وتجلى من ساعير وظهر من جبال فاران معه الربوات الأطهار عن يمينه، وقوله سبحانه في الفصل الحادي عشر من هذا السفر : يا موسى إني سأقيم لبني إسرائيل نبياً من إخوتهم مثلك أجعل كلامي في فيه، ويقول لهم ما آمره فيه، والذي لا يقبل قول ذلك النبي الذي يتكلم باسمى أنا أنتقم منه ومن سبطه إلى غير ذلك، ويتضمن كلامه عليه السلام أن دينه التصديق بكتب الله تعالى وأنبيائه عليهم السلام جيمعاً من تقدم ومن تأخر، وجملة ﴿ يَأْتِىَ ﴾ الخ في موضع الصفة لرسول وكذا جملة قوله تعالى :﴿ اسمه أَحْمَدُ ﴾ وهذا الاسم الجليل علم لنبينا محمد ﷺ، وعليه قول حسان
: صلى الإله ومن يحف بعرشه...
والطيبون على المبارك أحمد
وصح من رواية مالك.
والبخاري.
ومسلم.
والدارمي، والترمذي.
والنسائي عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله ﷺ :" إن لي أسماء أنا محمد.
وأنا أحمد.
وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي.
وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر.
وأنا العاقب " والعاقب الذي ليس بعده نبى وهو منقول من المضارع للمتكلم.