ا ه"، أي ليتوسمها أهل العلم من أهل الكتاب فيتحصل لهم من مجموع تفصيلها شمائل الرسول الموعود به ولا يلتبس عليهم بغيره ممن يدّعي ذلك كذباً.
أو يدّعيه له طائفة من الناس كذباً أو اشتباهاً.
ولا يحمل قوله :﴿ اسمه أحمد ﴾ على ما يتبادر من لفظ اسم من أنه العلَم المجهول للدلالة على ذات معيَّنة لتميزه من بين من لا يشاركها في ذلك الاسم لأن هذا الحمل يمنع منه وأنه ليس بمطابق للواقع لأن الرسول الموعود به لم يدعه الناسُ أحمد فلم يكن أحد يدعو النبي محمداً ﷺ باسم أحمد لا قبل نبوته ولا بعدها ولا يعْرف ذلك.
وأما ما وقع في "الموطأ" و "الصحيحين" عن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال :"لي خمسة أسماء : أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب" فتأويله أنه أطلق الأسماء على ما يشمل الاسم العَلَم والصفة الخاصة به على طريقة التغليب.
وقد رويت له أسماء غيرها استقصاها أبو بكر ابن العربي في "العارضة" و"القَبس".
فالذي نُوقِن به أن محمل قوله :﴿ اسمه أحمد ﴾ يجري على جميع ما تحمله جُزْءاً هذه الجملة من المعاني.
فأما لفظ "اسم" فأشهر استعماله في كلام العرب ثلاثة استعمالات:
أحدها : أن يكون بمعنى المسمّى.
قال أبو عبيدة : الاسم هو المسمّى.
ونَسب ثعلب إلى سيبويه أن الاسم غير المسمّى ( أي إذا أطلق لفظ اسم في الكلام فالمعنى به مسمّى ذلك الاسم ) لكن جَزم ابن السيد البَطَلْيَوسي في كتابه الذي جعله في معاني الاسم هَل هو عين المسمى، أنه وقع في بعض مواضع من كتاب سيبويه أن الاسم هو المسمّى، ووقع في بعضها أنه غير المسمّى، فحمَله ابن السيد البطليوسي على أنهما إطلاقان، وليس ذلك باختلاف في كلام سيبويه، وتوقف أبو العباس ثعلب في ذلك فقال : ليس لي فيه قول.


الصفحة التالية
Icon