إمَّا معطوفٌ على إذ الأُولى معمولٌ لعاملِهَا، وإما معمولٌ لمضمرٍ معطوفٍ على عاملِها ﴿ بَنِى إسراءيل ﴾ ناداهُم بذلكَ استمالةً لقلوبِهِم إلى تصديقه في قولِهِ تعالى :﴿ إِنّى رَسُولُ الله إِلَيْكُم مُّصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التوراة ﴾ فإنَّ تصديقَهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ إيِّاها من أَقْوى الدَّواعِي إلى تصديقِهِم إيَّاه. وقولُهُ تعالَى :﴿ وَمُبَشّراً بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى ﴾ معطوفٌ على مصدقاً أي داعٍ إلى تصديقِه عليهِ الصلاةُ والسلامُ مثلَه من حيثُ إن البشارةَ بهِ واقعةٌ في التوارةِ والعاملُ فيهما ما في الرسولِ من مَعْنَى الإرسالِ لا الجارُّ فإنَّه صلةٌ للرسولِ والصلاتُ بمعزلٍ من تضمنِ معنى الفعلِ وعليهِ يدورُ العملُ أي أرسلتُ إليكم حالَ كونِي مصدقاً لما تقدمنِي من التوارةِ ومبشراً بمنْ يأتي من بعدِي من رسولٍ ﴿ اسمه أَحْمَدُ ﴾ أي محمدٌ ﷺ، يريدُ أنَّ دينيَ التصديقُ بكتبِ الله وأنبيائِهِ جميعاً ممن تقدمَ وتأخَّر. وقُرِىءَ منْ بعديَ بفتحِ الياءِ ﴿ فَلَمَّا جَاءهُم بالبينات ﴾ أي بالمعجزاتِ الظاهرةِ ﴿ قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ مشيرينَ إلى ما جاءَ به أو إليهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وتسميتُه سحراً للمبالغةِ ويؤيدُه قراءةُ منْ قرأَ هَذا ساحرٌ ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله الكذب وَهُوَ يدعى إِلَى الإسلام ﴾ أيْ أيُّ الناسِ أشدُّ ظُلماً ممن يُدعى إلى الإسلامِ الذي يوصله إلى سعادةِ الدارينِ فيضعَ موضعَ الإجابةِ الافتراءَ على الله عزَّ وجلَّ بقولِهِ لكلامِهِ الذي هو دعاءُ عبادِهِ إلى الحقِّ هذا سحرٌ. أيْ هُو أظلمُ منْ كلِّ ظالمٍ وإنْ لم يتعرضْ ظاهرُ الكلامِ لنفي المُساوِي وقد مرَّ بيانُهُ غيرَ مرةٍ. وقُرِىءَ يُدّعى يقال دَعَاهُ وادَّعاهُ مثلُ لمسَهُ والتمسَهُ ﴿ والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين ﴾ أي لا يرشدهُم إلى ما فيهِ فلاحُهم


الصفحة التالية
Icon