وقال الشوكانى فى الآيات السابقة :
قوله :﴿ سَبَّحَ للَّهِ مَا فِى السموات وَمَا فِي الأرض ﴾
قد تقدّم الكلام على هذا، ووجه التعبير في بعض السور بلفظ الماضي كهذه السورة، وفي بعضها بلفظ المضارع، وفي بعضها بلفظ الأمر الإرشاد إلى مشروعية التسبيح في كل الأوقات ماضيها ومستقبلها وحالها، وقد قدّمنا نحو هذا في أوّل سورة الحديد ﴿ وَهُوَ العزيز الحكيم ﴾ أي : الغالب الذي لا يغالب الحكيم في أفعاله وأقواله.
﴿ يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ ﴾ هذا الاستفهام للتقريع والتوبيخ، أي : لم تقولون من الخير ما لا تفعلونه، و " لم " مركبة من اللام الجارّة، وما الاستفهامية، وحذفت ألفها تخفيفاً لكثرة استعمالها، كما في نظائرها.
ثم ذمهم سبحانه على ذلك فقال :﴿ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ ﴾ أي : عظم ذلك في المقت، وهو البغض، والمقت والمقاتة مصدران، يقال رجل مقيت، وممقوت : إذا لم يحبه الناس، قال الكسائي ﴿ أَن تَقُولُواْ ﴾ في موضع رفع ؛ لأن ﴿ كبر ﴾ فعل بمعنى بئس، و ﴿ مقتاً ﴾ منتصب على التمييز، وعلى هذا فيكون في ﴿ كبر ﴾ ضمير مبهم مفسر بالنكرة، وأن ﴿ تقولوا ﴾ هو المخصوص بالذمّ، ويجيء فيه الخلاف هل رفعه بالابتداء، وخبره الجملة المتقدّمة عليه، أو خبره محذوف، أو هو خبر مبتدأ محذوف.
وقيل : إنه قصد بقوله :﴿ كَبُرَ ﴾ التعجب، وقد عدّه ابن عصفور من أفعال التعجب.
وقيل : إنه ليس من أفعال الذم، ولا من أفعال التعجب، بل هو مسند إلى ﴿ أن تقولوا ﴾، و ﴿ مقتاً ﴾ تمييز محوّل عن الفاعل.
﴿ إِنَّ الله يُحِبُّ الذين يقاتلون فِى سَبِيلِهِ صَفّاً ﴾ قال المفسرون : إن المؤمنين قالوا : وددنا أن الله يخبرنا بأحبّ الأعمال إليه حتى نعمله، ولو ذهبت فيه أموالنا وأنفسنا.


الصفحة التالية
Icon