﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ ﴾ معطوف على ﴿ وَإِذْ قَالَ موسى ﴾ معمول لعامله، أو معمول لعامل مقدّر معطوف على عامل الظرف الأوّل ﴿ مَرْيَمَ يابنى إسراءيل إِنّى رَسُولُ الله إِلَيْكُم مُّصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التوراة ﴾ أي : إني رسول الله إليكم بالإنجيل مصدّقاً لما بين يديّ من التوراة لأني لم آتكم بشيء يخالف التوراة، بل هي مشتملة على التبشير بي، فكيف تنفرون عني وتخالفونني، وانتصاب ﴿ مصدّقاً ﴾ على الحال، وكذا ﴿ مُبَشّرًا ﴾، والعامل فيهما ما في الرسول من معنى الإرسال، والمعنى : أني أرسلت إليكم حال كوني مصدّقاً لما بين يدي من التوراة، ومبشراً بمن يأتي بعدي، وإذا كنت كذلك في التصديق والتبشير، فلا مقتضى لتكذيبي، وأحمد اسم نبينا ﷺ، وهو علم منقول من الصفة، وهي تحتمل أن تكون مبالغة من الفاعل، فيكون معناها أنه أكثر حمداً لله من غيره، أو من المفعول، فيكون معناها أنه يحمد بما فيه من خصال الخير أكثر مما يحمد غيره.
قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، والسلمي، وزرّ بن حبيش، وأبو بكر عن عاصم :( من بعدي ) بفتح الياء.
وقرأ الباقون بإسكانها ﴿ فَلَمَّا جَاءهُم بالبينات قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ أي : لما جاءهم عيسى بالمعجزات قالوا هذا الذي جاءنا به سحر واضح ظاهر، وقيل : المراد : محمد ﷺ، أي : لما جاءهم بذلك قالوا هذه المقالة، والأوّل أولى.
قرأ الجمهور :﴿ سحر ﴾ وقرأ حمزة، والكسائي :( ساحر ).
﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله الكذب وَهُوَ يدعى إِلَى الإسلام ﴾ أي : لا أحد أكثر ظلماً منه حيث يفتري على الله الكذب، والحال أنه يدعى إلى دين الإسلام الذي هو خير الأديان وأشرفها ؛ لأن من كان كذلك، فحقه أن لا يفتري على غيره الكذب، فكيف يفتريه على ربه.
قرأ الجمهور :﴿ وهو يدعى ﴾ من الدعاء مبنياً للمفعول.


الصفحة التالية
Icon