وقرأ طلحة بن مصرف :( يدعي ) بفتح الياء وتشديد الدال من الادّعاء مبنياً للفاعل، وإنما عدّي بإلى لأنه ضمن معنى الانتماء والانتساب ﴿ والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين ﴾ هذه الجملة مقرّرة لمضمون ما قبلها.
والمعنى : لا يهدي من اتصف بالظلم، والمذكورون من جملتهم ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ الله بأفواههم ﴾ الإطفاء : الإخماد، وأصله في النار، واستعير لما يجري مجراها من الظهور.
والمراد بنور الله : القرآن، أي : يريدون إبطاله، وتكذيبه بالقول، أو الإسلام، أو محمد، أو الحجج والدلائل، أو جميع ما ذكر، ومعنى ﴿ بأفواههم ﴾ : بأقوالهم الخارجة من أفواههم المتضمنة للطعن ﴿ والله مُتِمُّ نُورِهِ ﴾ بإظهاره في الآفاق وإعلائه على غيره.
قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم :﴿ متمّ نوره ﴾ بالإضافة، والباقون بتنوين " متمّ " ﴿ وَلَوْ كَرِهَ الكافرون ﴾ ذلك، فإنه كائن لا محالة، والجملة في محل نصب على الحال.
قال ابن عطية : واللام في ﴿ ليطفئوا ﴾ لام مؤكدة دخلت على المفعول ؛ لأن التقدير : يريدون أن يطفئوا، وأكثر ما تلزم هذه اللام المفعول إذا تقدّم، كقولك : لزيد ضربت، ولرؤيتك قصدت، وقيل : هي لام العلة، والمفعول محذوف، أي : يريدون إبطال القرآن، أو دفع الإسلام، أو هلاك الرسول ؛ ليطفئوا، وقيل : إنها بمعنى أن الناصبة، وأنها ناصبة بنفسها.
قال الفراء : العرب تجعل لام كي في موضع أن في أراد وأمر، وإليه ذهب الكسائي، ومثل هذا قوله :﴿ يُرِيدُ الله لِيُبَيّنَ لَكُمْ ﴾ [ النساء : ٢٦ ].