لطيفة
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادى :
( بصيرة فى نور )
النُّورُ : الضِّياء والسَّناءُ الَّذى يُعين على الإِبْصار، وذلك ضربان : دُنْيَوِىّ وأُخْرَوِىُّ، الدُّنْيوى ضربان : مَعْقولٌ بعين البَصِيرة وهو ما انْتَشَر من الأَنوارِ الإِلهيّة كَنُورِ العَقْل ونُورِ/ القُرْآن، ومَحْسوسٌ بعين البَصَرِ وهو ما انْتَشَر من الأَجْسامِ النَيِّرةِ كالقَمَرَيْن والنُّجومِ [و] والنيّرات.
أَنشد بعض المفسّرين :
*ثلاثَةُ أَنْوارٍ تُضِىءُ من السّما * وفى سرِّ قَلْبِى مِثْلُهنَّ مُصَوَّرُ*
*فأَوَّلُه بدرٌ وثانِيه كَوْكَبٌ * وثالِثُهُ شمْسٌ مُنِيرٌ مَدَوَّرُ*
*عُلُومِى نُجُوم القَلْبِ، والعَقْلُ بَدْرُه * ومَعْرِفةُ الرَّحمان شَمْسٌ مُنَوَّرُ*
*إِمامِى كتابُ اللهِ، والبَيْتُ قِبْلَتى * ودِينِى من الأَدْيانِ أَعْلَى وأَفْخَرُ*
*شَفِيعى رسولُ اللهِ، واللهُ غافِرٌ * ولا رَبَّ إِلاَّ اللهُ واللهُ أَكْبَرُ*
فمن النُّورِ الإِلهىّ، قولُه تعالى :﴿قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ اللَّهِ نُورٌ﴾، وقوله :﴿نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ﴾، أَنشد بعضهم :
*فى القَلْب نُورٌ ونُورُ الحَقِّ يَمْدُدُهُ * يا حَبَّذا نُورُه من وَاحد أَحَدِ*
*نورٌ على النُّور فى نُور تَنَوَّرَه * نُورٌ على النُّور دَلاَّلٌ على الصَّمَد*
*إِنْ رُمْتَ أَوَّلَه يَهْدى إِلى أَزَل * أَو رُمْتَ آخِرَه يَطْوى على الأَبَدِ*
ومن النُّورِ المحسوس الَّذى يُرَى بَعيْن البَصَر نحو قولِه :﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُوراً﴾.
وتخصيصُ الشمسِ بالضُّوْءِ، والقمَرِ بالنُّورِ من حيثُ إِنَّ الضَّوءَ أَخَصُّ من النَّورِ، وقولُه :﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً﴾ أَى ذا نُورٍ.
وممّا هو عامٌّ فيهما قوله :﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾، ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾.