ومن النُّور الأُخْرَوىّ قوله :﴿يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾.
وسَمَّى الله نَفْسه
نُوراً من حيث إِنَّه المُنَوِّر فقال :﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، وتسميتُه تعالى بذلك لمُبالَغة فِعْله، وقيل : النُّورُ هو الذى يُبْصِرُ بنُورِه ذُو العَماية ويَرْشُد بُهداه ذو الغَوايَة، وقيل : هو الظاهر الذى به كُلُّ ظُهور، فالظَّاهِرُ فى نفسه المُظْهِر لغَيْره يُسَمَّى نُوراً.
وسئل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم هَلْ رَأَيْتَ رَبَّ؟ فقال :"نورٌ أَنَّى أَراه"! أَى هو نُورٌ كيف أَراهُ! وسُئل عنه الإِمام أَحمد فقالَ : مازِلْتُ مُنْكِراً له، وما أَدْرِى ما وَجْهُه.
وقال ابنُ خُزَيْمَة : فى القَلْب من صِحّة هذا الحديث شىءٌ.
وقال بعض أَهل الحكْمة : النُور جسْمٌ وعَرَضٌ، والله تعالى ليس بجسم ولا عَرَض، وإِنما حجابُه النُّور، وكذا رُوى فى حديث أَبى مُوسى، والمعنى كيف أَرَى وحجابُه النُّور! أَى النُّورُ يمنعُ من رُؤيته.
وفى الحديث :
"اللَّهُمَّ اجْعَل فى قَلْبِى نُوراً" وذَكَرَ سائرَ الأَعضاءِ، والمعنى : اسْتَعْمِل هذه الأَعضاءَ منِّى فى الحقّ، واجْعَلْ تَصَرُّفِى وتَقَلُّبِى فيها على سبيل الصَّواب والخَيْر.
وقوله تعالى :﴿قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ اللَّهِ نُورٌ﴾ يعنى سيِّد المرسَلين محمّدا صلَّى الله عليه وسلَّم.
وقولُه تعالى :﴿وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ﴾ أَى القرآن، ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ قيل : أَى الليل والنَّهار.
وقولُه :﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ يعنى به الإِسلام.
وقوله ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ : وقوله :﴿رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ المراد به نور العِناية.


الصفحة التالية
Icon