﴿ والله لاَ يَهْدِى ﴾ يعني : لا يرشد إلى دينه ﴿ القوم الفاسقين ﴾، يعني : العاصين المكذبين، الذين لا يرغبون في الحق.
﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ ﴾ يعني : وقد قال عيسى ابن مريم ﴿ مَرْيَمَ يا بنى إسراءيل إِنّى رَسُولُ الله إِلَيْكُم ﴾، يعني : أرسلني الله تعالى إليكم، لأدعوكم إلى الإسلام.
﴿ مُّصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التوراة ﴾ يعني : أقرأ عليكم الإنجيل موافقاً للتوراة في التوحيد وفي بعض الشرائع، ﴿ وَمُبَشّراً بِرَسُولٍ ﴾ يعني : أبشركم برسول الله ﴿ يَأْتِى مِن بَعْدِى اسمه أَحْمَدُ ﴾.
وروى ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا : يَا رَسُولَ الله أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ.
فقال :" أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ وَرَأَتْ أُمِّي رُؤْيَاهَا حِينَ حَمَلَتْ بِي أنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ بُصْرَى فِي أرْضِ الشَّامِ ".
﴿ فَلَمَّا جَاءهُم بالبينات ﴾، يعني : جاءهم عيسى بالبينات التي كان يريهم من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص.
﴿ قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ يعني : بيناً ظاهراً.
قرأ حمزة والكسائي ﴿ ساحر ﴾ بالألف، والباقون ﴿ ساحر ﴾ بغير ألف.
فمن قرأ ﴿ ساحر ﴾ فهو فاعل، ومن قرأ ﴿ ساحر ﴾ فهو نعت الفعل.
ثم قال عز وجل :﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ ﴾ يعني : من أشد في كفره ﴿ مِمَّنِ افترى عَلَى الله ﴾ يعني : اختلق على الله ﴿ الكذب ﴾ وهم اليهود.
﴿ وَهُوَ يدعى إِلَى الإسلام ﴾ يعني : إلى دين محمد ﷺ ﴿ والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين ﴾ يعني : لا يرشدهم.
ويقال : لا يرحمهم ما داموا على كفرهم.