وقال بعض أهل العلم : المراد بالأميين مقابل أهل الكتاب لعدم اعتناء أكثرهم بالقراءة والكتابة لعدم كتاب لهم سماوي تدعوهم معرفته إلى ذلك فيشمل الفرس إذ لا كتاب لهم كالعرب، وعلى ذلك يخرج ما أشار إليه الحديث من تفسير الآخرين بالفرس وهو مع ذلك من باب التمثيل، والاقتصار على بعض الأنواع بناءاً على أن بعض الأمم لا كتاب لهم أيضاً، وربما يقال : إن من في ﴿ مِنْهُمْ ﴾ اسمية بمعنى بعض مبتدأ كما قيل في قوله تعالى :﴿ وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ ﴾ [ البقرة : ٨ ] وضمير الجمع لآخرين وجملة ﴿ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ ﴾ خبر فيشمل آخرين، طوائف الناس الذين يلحقون إلى يوم القيامة من العرب والروم والعجم وغيرهم ؛ وبذلك فسره الضحاك.
وابن حيان.
ومجاهد في رواية، ويكون الحديث من باب الاقتصار والتمثيل كقول ابن عمر : هم أهل اليمن، وابن جبير هم الروم والعجم فتدبر.
وزعم بعضهم أن المراد بقوله تعالى :﴿ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ ﴾ أنهم لم يلحقوا بهم في الفضل لفضل الصحابة على التابعين ومن بعدهم، وفيه أن ﴿ لَّمّاً ﴾ منفيها مستمر إلى الحال ويتوقع وقوعه بعده فتفيد أن لحوق التابعين ومن بعدهم في الفضل للصحابة متوقع الوقوع مع أنه ليس كذلك، وقد صرحوا أنه لا يبلغ تابعي وإن جل قدراً في الفضل مرتبة صحابي وإن لم يكن من كبار الصحابة، وقد سئل عبد الله بن المبارك عن معاوية.


الصفحة التالية
Icon