وقال الشوكانى فى الآيات السابقة :
قوله :﴿ يُسَبّحُ لِلَّهِ مَا فِى السموات وَمَا فِي الأرض ﴾
قد تقدم تفسير هذا في أوّل سورة الحديد، وما بعدها من المسبحات ﴿ الملك القدوس العزيز الحكيم ﴾ قرأ الجمهور بالجرّ في هذه الصفات الأربع على أنها نعت ل ﴿ لله ﴾، وقيل : على البدل، والأوّل أولى.
وقرأ أبو وائل بن محارب، وأبو العالية، ونصر بن عاصم، ورؤبة بالرفع على إضمار مبتدأ.
وقرأ الجمهور :﴿ القدوس ﴾ بضم القاف، وقرأ زيد بن علي بفتحها، وقد تقدم تفسيره.
﴿ هُوَ الذى بَعَثَ فِى الأميين رَسُولاً مّنْهُمْ ﴾ المراد بالأميين : العرب، من كان يحسن الكتابة منهم ومن لا يحسنها ؛ لأنهم لم يكونوا أهل كتاب، والأميّ في الأصل : الذي لا يكتب ولا يقرأ المكتوب، وكان غالب العرب كذلك، وقد مضى بيان معنى الأميّ في سورة البقرة، ومعنى ﴿ مِنْهُمْ ﴾ : من أنفسهم، ومن جنسهم، ومن جملتهم، وما كان حيّ من أحياء العرب إلاّ ولرسول الله ﷺ فيهم قرابة، ووجه الامتنان بكونه منهم أن ذلك أقرب إلى الموافقة ؛ لأن الجنس أميل إلى جنسه وأقرب إليه ﴿ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءاياته ﴾ يعني : القرآن مع كونه أمياً لا يقرأ ولا يكتب، ولا تعلم ذلك من أحد، والجملة صفة ل ﴿ رسولاً ﴾، وكذا قوله :﴿ وَيُزَكّيهِمْ ﴾ قال ابن جريج، ومقاتل : أي : يطهرهم من دنس الكفر والذنوب، وقال السديّ : يأخذ زكاة أموالهم، وقيل : يجعلهم أزكياء القلوب بالإيمان ﴿ وَيُعَلّمُهُمُ الكتاب والحكمة ﴾ هذه صفة ثالثة ل ﴿ رسولاً ﴾، والمراد بالكتاب : القرآن، وبالحكمة : السنة، كذا قال الحسن.
وقيل : الكتاب : الخط بالقلم، والحكمة : الفقه في الدين، كذا قال مالك بن أنس ﴿ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضلال مُّبِينٍ ﴾ أي : وإن كانوا من قبل بعثته فيهم في شرك وذهاب عن الحق.


الصفحة التالية
Icon