﴿ وَءاخَرِينَ مِنْهُمْ ﴾ معطوف على الأميين أي : بعث في الأميين، وبعث في آخرين منهم ﴿ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ ﴾ ذلك الوقت، وسيلحقون بهم من بعد، أو هو معطوف على المفعول الأوّل في ﴿ يعلمهم ﴾، أي : ويعلم آخرين، أو على مفعول ﴿ يزكيهم ﴾، أي : يزكيهم ويزكي آخرين منهم، والمراد بالآخرين : من جاء بعد الصحابة إلى يوم القيامة، وقيل : المراد بهم من أسلم من غير العرب.
وقال عكرمة : هم التابعون.
وقال مجاهد : هم الناس كلهم، وكذا قال ابن زيد، والسديّ، وجملة :﴿ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ ﴾ صفة ل ﴿ آخرين ﴾، والضمير في " منهم " و " لهم " راجع إلى الأميين، وهذا يؤيد أن المراد بالآخرين هم من يأتي بعد الصحابة من العرب خاصة إلى يوم القيامة، وهو ﷺ، وإن كان مرسلاً إلى جميع الثقلين، فتخصيص العرب ها هنا لقصد الامتنان عليهم، وذلك لا ينافي عموم الرسالة، ويجوز أن يراد بالآخرين : العجم ؛ لأنهم وإن لم يكونوا من العرب فقد صاروا بالإسلام منهم، والمسلمون كلهم أمة واحدة وإن اختلفت أجناسهم ﴿ وَهُوَ العزيز الحكيم ﴾ أي : بليغ العزة والحكمة، والإشارة بقوله :﴿ ذلك ﴾ إلى ما تقدّم ذكره.
وقال الكلبي : يعني : الإسلام.
وقال قتادة : يعني : الوحي والنبوّة.
وقيل : إلحاق العجم بالعرب، وهو مبتدأ، وخبره ﴿ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء ﴾ أي : يعطيه من يشاء من عباده ﴿ والله ذُو الفضل العظيم ﴾ الذي لا يساويه فضل ولا يدانيه.


الصفحة التالية
Icon